تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
شرح
« وإن لم يقطع ببطلانها ولا ببطلانه فإن كانت الواقعة ممّا يتعيّن في وقوعها شرعاً أخذها بمقتضى الفتوى فالظاهر بقاؤها على مقتضاها السابق فيترتّب عليها لوازمها بعد الرجوع ، إذ الواقعة الواحدة لا يحتمل اجتهادين ولو بحسب زمانين لعدم دليل عليه ، ولئلاّ يؤدّي إلى العسر والحرج المنفيّين في الشريعة السمحة ، لعدم وقوف المجتهد على رأي واحد غالباً » إلى أن قال : « ولئلاّ يرتفع الوثوق في العمل ، من حيث إنّ الرجوع في حقّه محتمل وهو مناف للحكمة الداعية إلى تشريع حكم الاجتهاد » إلى أن قال : « ولأصالة بقاء آثار الواقعة ، إذ لا ريب في ثبوتها قبل الرجوع بالاجتهاد ، ولا قطع بارتفاعها بعده إذ لا دليل على تأثير الاجتهاد المتأخّر فيها ، فإنّ القدر الثابت من أدلّته جواز الاعتماد عليه بالنسبة إلى غير ذلك فيستصحب » إلى أن قال : « وبالجملة فحكم رجوع المجتهد في الفتوى فيما مرّ حكم النسخ في ارتفاع الحكم المنسوخ عن موارده المتأخّرة عنه وبقاء آثار موارده المتقدّمة إن كان لها آثار . وعلى ما قرّرنا فلو بنى على عدم جزئيّة شيء للعبادة أو عدم شرطيّته فأتى بها على الوجه الّذي بنى عليه ثمّ رجع بنى على صحّة ما أتى به ، حتّى أنّها لو كانت صلاة وبنى فيها على عدم وجوب السورة ثمّ رجع بعد تجاوز المحلّ بنى على صحّتها من جهة ذلك ، أو بنى على صحّتها في شعر الأرانب والثعالب ثمّ رجع ولو في الأثناء إذا نزعها قبل الرجوع ، وكذا لو بنى على طهارة شيء ثمّ صلّى في ملاقيها ورجع ولو في الأثناء ، وكذا لو تطهّر بما يراه طاهراً أو طهوراً ثمّ رجع ولو في الأثناء ، فلا يلزمه الاستئناف ، وكذلك القول في بقيّة مباحث العبادات وسائر مسائل العقود والإيقاعات ، فلو عقد أو أوقع بصيغة يرى صحّتها ثمّ رجع بنى على صحّتها واستصحب أحكامها من بقاء الملكيّة والزوجيّة والبينونة والحرّيّة وغير ذلك » إلى أن قال : « ولو كانت الواقعة ممّا لا يتعيّن أخذها بمقتضى الفتوى فالظاهر تغيّر الحكم بتغيّر الاجتهاد ، كما لو بنى على حلّية حيوان فذكّاه ثمّ رجع بنى على تحريم المذكّى منه وغيره ، أو على طهارة شيء كعرق الجنب من الحرام فلاقاه ثمّ رجع بنى على نجاسته ونجاسة ملاقيه قبل الرجوع وبعده ، أو على عدم تحريم الرضعات العشرة فتزوّج من أرضعته ذلك ثمّ رجع بنى على تحريمها ، لأنّ ذلك كلّه رجوع عن حكم الموضوع وهو لا يثبت بالاجتهاد