شرح
الجواز فضلا عن الوجوب .
منها : الاستصحاب الّذي يقرّر تارةً في المسألة الاُصوليّة ، بتقريب : أنّ المقلّد حال حياة مجتهده جاز له العمل بقوله ، أو إنّ ذلك المجتهد حال حياته جاز العمل بقوله لمن قلّده ، فيستصحب بقاؤه إلى ما بعد الموت .
واُخرى : بالقياس إلى الحكم الفرعي في المسائل المقلّد فيها كحرمة العصير ونجاسة الغسالة ووجوب السورة في الصلاة مثلا ، فإنّ هذه الأحكام الثابتة على المقلّد حال حياة المجتهد الّذي قلّد فيها يستصحب بقاؤها فيما بعد الموت .
والأوّل يندفع بما مرّ مشروحاً من القدح فيه باعتبار عدم معلوميّة بقاء موضوع المستصحب .
كما أنّ الثاني أيضاً يندفع مشروحاً من أنّ هذا الحكم المستصحب إمّا أن يؤخذ بلحاظ أنّه حكم واقعي ، أو بلحاظ أنّه حكم ظاهري تابع لظنّ المجتهد ، وأيّاً ما كان فهو باطل ، إمّا لانتفاء اليقين السابق أو لانتفاء الشكّ اللاحق للقطع بارتفاعه بسبب زوال الظنّ بالموت ، ولا يعقل بقاء التابع مع زوال [ المتبوع ] ( 1 ) فيما كان تابعاً في حدوثه وبقائه كما فيما نحن فيه ، ولذا لو زال ظنّ المجتهد الحيّ ارتفع الحكم الظاهري التابع ولا يجوز له ولا لمقلّده البقاء على العمل به بعد زوال الظنّ وحصول التردّد .
وإن شئت قلت : إنّ الحكم الظاهري التابع لظنّ المجتهد إنّما جعل لما ظنّ حرمته أو وجوبه أو نجاسته من الوقائع ، فالظنّ جزء لموضوع ذلك وإن لم يكن له مدخليّة في الحكم الواقعي وهو الحكم المجعول للواقعة من حيث هي لئلاّ يلزم التصويب ، فزوال الظنّ بالموت يوجب ارتفاع الموضوع ومعه لا يعقل بقاء الحكم . هذا مضافاً إلى ما عرفت سابقاً من أنّ الحكم الفعلي نسبته واحدة من جهة واحدة بين المجتهد ومقلّده ، فلا يعقل بقاؤها في حقّ المقلّد مع فرض ارتفاعها في حقّ المجتهد ، فتأمّل .
ومنها : إطلاق أدلّة التقليد من الآيات والروايات ، ولقد عرفت ضعف ذلك سابقاً وعدم نهوضه دليلا على جواز تقليد الميّت ابتداءً واستدامة بما لا مزيد عليه ، ولا حاجة إلى الإعادة والتكرار .
ومنها : تنقيح المناط ، فإنّ مناط جواز العمل بقول الحيّ المعدول إليه إنّما هو الاجتهاد
هامش
( 1 ) وفي الأصل « التابع » بدل « المتبوع » ، والصواب ما أثبتناه في المتن .