تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شرح
العدول عن استصحاب الطهارة إلى العمل بالاحتياط المقتضي لتجديد الطهارة ، والمفروض في المقام الاستناد في العدول إلى الحيّ إلى قاعدة الاشتغال . نعم هاهنا شيء آخر ربّما أمكن كونه مستند القول بوجوب البقاء وعدم جواز العدول وهو عموم حرمة العدول عن تقليد مجتهد إلى مجتهد آخر حيّاً كان المعدول عنه أو ميّتاً . ولكن يدفعه : أنّ دليل هذا الأصل على ما تقدّم في محلّه مقصور على أمرين : قاعدة الاشتغال ، والإجماعات المنقولة ، والكلّ مخصوص بالعدول عن تقليد الحيّ . أمّا الاُولى : فلأنّ قاعدة الاشتغال على تقدير [ جريانه ] فيما نحن فيه تقضي بوجوب العدول . وأمّا الثانية : فلأنّ الإجماعات المنقولة كفتاوى الأصحاب منصرفة إلى الحيّ ولا تتناول الميّت ، هذا . ولكنّ الإنصاف : أنّ إجراء أصالة الاشتغال لإثبات المنع من الاستمرار على تقليد الميّت لا يخلو عن كلفة ، فالأولى في التمسّك بالأصل هنا الاقتصار على الأصل بالمعنيين الأوّلين . الثاني : إطلاق الإجماعات المنقولة - حسبما بيّنّاه - مع اعتضاده بظهور بعضها في صورة الاستمرار كما عرفت ، وبالشهرة العظيمة المستفادة من إطلاق فتوى المعظم ولا سيّما السلف ، وحداثة القول بالفرق بينه وبين الابتداء من بعض متأخّري المتأخّرين ، وشذوذه من بدو حدوثه إلى أن شاع بين جماعة من معاصرينا لقصور تحصيلهم في الاُصول . وممّا يكشف عن كون المنع في فتوى المانعين ومعاقد الإجماعات مطلقاً ما حكي عن السيّد الجزائري في منبع الحياة ( 1 ) من إلزام المانعين بأنّه يلزمهم أنّه لو قلّد مجتهداً فصلّى المغرب بتقليده فمات ذلك المجتهد بعد المغرب وقبل العشاء أن يتغيّر حكم الله تعالى وهو باطل ، فإنّه لو كان ثمّة قول بالتفصيل لم يتجّه إطلاق هذا الاستدلال . ولا ريب أنّه مع الاعتضادات المذكورة ينهض - مضافاً إلى الأصل - دليلا تامّاً على المنع من البقاء على تقليد الميّت ووجوب العدول إلى الحيّ ، لإفادة الظنّ الاطمئناني الّذي عليه مدار حجّية الأدلّة الظنّية ، وعلى فرض عدم نهوضه دليلا أو قصوره دلالة يكفينا الأصل المتقدّم بعد ملاحظة انتفاء الدليل على البقاء وجوباً أو جوازاً كما هو المفروض ، إذ ليس للمجوّزين ممّا استدلّ أو يمكن أن يستدلّ به إلاّ وجوه ضعيفة غير ناهضة لإثبات
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 533 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني