تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
ولو قلّد المفضول لعدم تمكّنه من تقليد الأفضل أو تعسّره ثمّ زال العذر أو العسر فهل يجب العدول إلى الأفضل أو لا ؟ ولو قلّد أحد المجتهدين المتساويين ثمّ صار المجتهد الآخر أفضل إمّا لأنّه ترقّى لكثرة جدّه في الاشتغال بالشواغل العلميّة أو لتنزّل المجتهد الأوّل بخوضه في الشواغل الدنيويّة وتركه المشاغل العلميّة ، ونحوه ما لو قلّد أفضل المجتهدين فانعكس الأمر بصيرورة المفضول أفضل والأفضل مفضولا إمّا لترقّي الأوّل أو لتنزّل الثاني ، فهل يجب العدول إلى الأفضل أو لا ؟ فهاهنا مسائل : أمّا المسألة الاُولى : فلا ينبغي التأمّل في تعيّن العدول إلى من ظهر كونه أفضل بالنسبة إلى الوقائع والأعمال الآتية ، بل هذا ابتداء تقليد في حقّه ، وتقليده الأوّل لخطائه في اعتقاد التساوي أو الأعلميّة لم يصادف محلّه ، لأنّ حقيقة التقليد - على ما بيّنّاه مراراً - هو الالتزام بالحكم الفعلي الّذي يجب بناء العمل عليه ، وظهور فساد الاعتقاد معناه انكشاف كون حكمه الفعلي من بدو الأمر ما هو بحسب فتوى المجتهد الثاني ، وعدم كون ما هو بحسب فتوى المجتهد الأوّل حكماً فعليّاً له في الواقع وإن اعتقد كونه كذلك ، لأنّ الاعتقاد لا تأثير له في الحكم الشرعي وجوداً وعدماً ، فهو في تقليده للأوّل إلى زمان كشف الخلاف كمن لم يقلّد رأساً . ومن هذا البيان ظهر حكم الأعمال الماضية الواقعة على طبق فتوى المجتهد الأوّل من حيث إنّها محكومة بالبطلان المقتضي لوجوب الإعادة والقضاء ، إذ لا مقتضي لصحّتها المسقطة لهما إلاّ كون الأمر الظاهري مفيداً للإجزاء . ويدفعه أنّ الأمر الظاهري العقلي - على ما حقّقناه في محلّه - لا يفيد الإجزاء . فإن قلت : غاية ما هنالك اندراج هذه الأعمال في عبادات الجاهل لعدم استنادها إلى طريق مشروع في حقّه ، وقضيّة ذلك إجراء التفصيل المتقدّم في عبادات الجاهل بين مطابقة الواقع وعدم مطابقته فيها لا الحكم ببطلانها بقول مطلق . قلت : قد ذكرنا في بحث عبادات الجاهل أنّ المراد بالواقع الّذي يعتبر مطابقته وعدم مطابقته مؤدّى الطريق المشروع في حقّ المكلّف حال التفطّن والالتفات لا غير ، والطريق المشروع في حقّ ذلك المقلّد حين ظهور فساد اعتقاده إنّما هو فتوى المجتهد الثاني