تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
توريث العلم لا توريث الولاية ، كما ربّما يرشد إليه رواية أبي البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّاً وافراً ، فانظر علمكم هذا عمّن تأخذونه ، فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . » ولو سلّم إرادة توريث الولاية فليس فيه ما يوجب عموم الولاية ، والقدر المتيقّن فيها الولاية على الإفتاء أو ما يعمّه والقضاء ، وعلى كلّ تقدير ففي الأخبار الاُخر كفاية في ثبوت عموم الولاية . ويؤيّده أو يدلّ عليه في الجملة صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع في رجل مات من أصحابنا بغير وصيّة فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصيّر عبد الحميد القيّم بماله ، وكان الرجل خلّف ورثة صغاراً ومتاعاً وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهنّ ، - إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيّة وكان قيامه فيها بأمر القاضي - لأنّهنّ فروج ، فما ترى في ذلك ؟ قال : « إذا كان القيّم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس » الخبر بناءً على كون المراد بالمماثلة المماثلة في الفقاهة الّتي هي أردأ الاحتمالات ، أو في العدالة الّتي هي أخصّ الاحتمالات ، لا في مجرّد التشيّع الّذي هو أعمّ الاحتمالات ، ولا في الوثاقة وملاحظة مصلحة الصغير الّذي هو متوسّط بين سابقيه ، وجه أردئيّة الأوّل قضاؤه بالمفهوم بانتفاء الولاية على مال الصغير عند انتفاء الفقاهة ، وهذا خلاف مقتضى أدلّة ولاية عدول المؤمنين مع فقد الفقيه على ما حقّق في محلّه . وكيف كان فليس الغرض الأصلي إثبات عموم الولاية بالقياس إلى مواردها ، فإنّ لتحقيق ذلك محلاًّ آخر بل إثبات عمومها بالقياس إلى الأفضل والمفضول من الفقهاء . ولا ريب في ثبوته بالأخبار المذكورة ، لاشتمالها على جملة من صيغ العموم وما بمعناها ، فليتدبّر .الأمر السابع في أنّه على القول المختار من وجوب تقليد الأعلم يجوز تقليد غير الأعلم بتقليد الأعلم إذا رجع المقلّد إلى الأعلم فأفتاه بجواز تقليد غير الأعلم بلا إشكال ، خلافاً لبعض من توهّم أنّه لا له يجوز الإفتاء بذلك ولا للمقلّد الأخذ بذلك ، لكونه مناقضاً لما دعاه من