شرح
الأخذ بالحكم الصادر من أفقه الحاكمين بعد الترافع إليهما وصدور الحكم منهما .
والسرّ في هذا التعيين بالقياس إلى ذلك الموضوع المغاير لموضوع التخيير تعارض الحكمين وعدم إمكان التخيير بينهما ، باعتبار أنّ الحكمة المقتضية لشرع الحكم ونصب الحكّام إنّما هو قطع الخصومة ودفع مفسدة التجاذب عمّا بين المتخاصمين ، والتخيير في الصورة المفروضة لا يفيده بل يؤكّد الخصومة ، لمبادرة كلّ واحد من المتخاصمين إلى اختيار ما يوافق مدّعاه من الحكمين ، فلابدّ من الترجيح بمزيّة مع أحدهما وهي في صورة اختلاف الحاكمين في الفضل أفضليّة الأفضل ، فتعيّن الأخذ بحكمه ليس لأجل مانعيّة الأفضليّة لذاتها من الترافع إلى المفضول ، بل لترجيح حكم الأفضل على حكم المفضول بمزيّة الأفضليّة دفعاً للتعارض ، فليتدبّر .
ويمكن استفادة الدلالة على المطلب من المقبولة من جهة اُخرى ، وهي : أنّ الراوي فرض أوّلاً تحاكم المتخاصمين إلى رجلين من أصحابهما متفاضلين بعد اختيار أحدهما الأفضل ، وثانياً تحاكمهما إلى رجلين متساويين في الفضل والعدالة فأمر الإمام عليه بالرجوع إلى المرجّحات الاُخر .
وهذا يدلّ على كونه معتقداً بجواز الترافع إلى المفضول مع وجود الأفضل وعدم تعيّن الترافع إليه ابتداءً ، وأمر الإمام ( عليه السلام ) بالأخذ بحكم الأفقه تقرير له على معتقده ، وإلاّ لناسب ردعه بالنهي عن اختيار المفضول مع وجود الأفضل .
ثمّ لا فرق في التخيير المقتضي لجواز الترافع إلى المفضول بين كون الواقعة المتخاصم فيها من الشبهات الحكميّة الّتي مدرك الحكم فيها فتوى الحاكم في كلّي المسألة - كما لو كانت من منجّزات المريض المختلف في إخراجها من الأصل أو من الثلث مثلا مع اتّفاقهما في الرأي ، أو اختلافهما فيه كما لو كان رأي الأفضل كون المنجّزات من الأصل ورأي المفضول كونها من الثلث أو بالعكس - أو من الشبهات الموضوعيّة الّتي ميزان الحكم فيها الإقرار أو البيّنة أو اليمين مع عدم الخلاف في شيء من جهات الميزان ، أو معه كالخلاف في ثبوت النكاح مثلا بشاهد ويمين وعدمه ، أو في لزوم اليمين الاستظهاري في الدعوى على الميّت مطلقاً أو في العين خاصّة سواء اتّفقا في الرأي أيضاً أو اختلفا ، ولا ينافيه ظهور المورد فيما هو من قبيل الشبهات الحكميّة مع الاختلاف في الرأي إمّا للفحوى أو لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد خصوصاً مع التعليل المفيد للعموم .