شرح
وأصالة عدم جواز التصرّف في ظاهر الشرع فيما يؤخذ بحكم المفضول ، وأصالة البراءة عن وجوب متابعة حكمه ، وأصالة البراءة عن حرمة نقضه وغير ذلك ممّا يتصوّر في المقام .
ويزيّفه : أنّ هذا إنّما يصحّ لو كان الشبهة في جواز الترافع إلى المفضول من جهة الشكّ في المقتضي وليس كذلك ، بل الشبهة إنّما هي من جهة المانع ، لرجوع الشكّ إلى كون الأفضليّة مانعة من الرجوع إلى المفضول وعدمه ، لوجود مقتضي الرجوع وهو الحجّية الذاتيّة لقول الفقيه الجامع للشرائط في الفتوى والحكم معاً لعموم الأدلّة الدالّة عليه من جهة الإطلاق ، ولذا لو فقد الأفضل جاز الرجوع إلى المفضول قولا واحداً لنفس هذا العموم من غير حاجة إلى دليل آخر لارتفاع المانع بالفرض .
وإن كان الأصل ولابدّ من التمسّك به في المسألة فهو ممّا يقتضي التخيير ، لأصالة عدم مانعيّة الأفضليّة على معنى عدم تعرّض الشارع لجعلها مانعة من الرجوع إلى المفضول ، فالمنكر لتعيّن الرجوع إلى الأفضل مستظهر وعلى المدّعي الإثبات ، وأنّى له بذلك ؟
وتوهّم الاستدلال هنا بدليل وجوب الاستفتاء من الأفضل حسبما اعتمدنا عليه من قاعدتي الاشتغال والأقربيّة .
يدفعه : منع جريان القاعدتين في مقام الترافع ، أمّا قاعدة الاشتغال فلأنّ جريانها فرع على الاشتغال اليقيني ولا يعقل هنا تكليف إلزامي موجب لاشتغال الذمّة إلاّ وجوب متابعة الحكم وحرمة نقضه ، وهما مشروطان بصدور الحكم فما لم يصدر الحكم لا وجوب ولا حرمة ، والكلام إنّما هو في ابتداء الأمر من الخصومة المفضية إلى الترافع لاستعلام جواز الرجوع إلى المفضول وعدمه لا في نفوذ حكمه بعد صدوره ، وعلى تقدير صدوره منه بعد الترافع إليه يشكّ في وجوب متابعته وحرمة نقضه والأصل براءة الذمّة عنهما ، ولا دافع لهذا الأصل إلاّ أصالة عدم مانعيّة الأفضليّة من العلم به ، فلا مجرى لقاعدة الاشتغال على كلّ تقدير .
وأمّا قاعدة الأقربيّة فلأنّ حكم الحاكم إنّما يؤخذ به تعبّداً ومن باب الموضوعيّة من دون نظر فيه إلى الواقع ليلاحظ معه الأقرب إليه والأبعد عنه .
وكيف كان فالّذي يترجّح في النظر القاصر هو جواز الترافع إلى المفضول مع وجود الأفضل وإمكان الرجوع إليه من غير مشقّة بقول مطلق ، وفاقاً لجماعة منهم بعض مشايخنا في الجواهر والفاضل النراقي في المستند ، وقبلهم المحقّق الأردبيلي وقبله المحقّق على ما عزى إليه ، ويظهر اختياره من العلاّمة في التحرير حيث قال : « إذا اتّفق في بلد فقيهان في