أصل
الاجتهاد * في اللغة : تحمّل وهو المشقّة * * في أمر . يقال : اجتهد في حمل الثقيل ، ولا يقال ذلك في الحقير .
شرح
والمباحث المذكورة باحثة عن الاستنباط أو المستنبط من حيث الاستنباط ، وهو بحث عمّا يرجع إلى الأدلّة بالأخرة .
وربّما يشكل الحال في أنّ من مميّزات مسائل العلم اندراجها في غاية العلم ، والغاية المطلوبة من تدوين اُصول الفقه - على ما ظهر من تعريفه - كونها مقدّمات قريبة أو بعيدة تؤخذ في الاستدلالات على المسائل الفرعيّة ، ولذا تعدّ من مباني الفقه ، والمسائل المبحوث عنها في باب الاجتهاد ليست من المقدّمات المأخوذة في استدلالات المسائل الفرعيّة .
ويمكن الذبّ عنه أيضاً : بأنّ الغاية المطلوبة من تدوين هذا الفنّ ابتناء استنباط المسائل الفرعيّة على مسائله ، سواء كانت مقدّمات تؤخذ في استدلالات المسائل الفرعيّة ، أو اُموراً يتوقّف الاستنباط على تحقّقها الخارجي .
وما ذكرناه في توجيه عدّ هذه المباحث من مسائل الفنّ أسدّ ممّا صنعه شارح المختصر في بيانه من جعل موضوعه ثلاثة : الأدلّة والاجتهاد والترجيح .
وعن بعضهم إضافة التعادل أيضاً إلى الترجيح ، ليكون مباحث الاجتهاد باعتبار كونها باحثة عن حال الاجتهاد مندرجة في مسائل الفنّ كما أنّ مباحث التعادل والترجيح مندرجة فيها باعتبار كونها باحثة عنهما ، فإنّه - مع كونه خلاف ما اشتهر بين أرباب الفنّ وعليه جمهورهم من حصر موضوعه في الأدلّة - يرد عليه : رجوع البحث في مباحث البابين إلى الأدلّة .
أمّا باب الاجتهاد فلما وجّهناه هنا .
وأمّا باب التعادل والترجيح فلما بيّنّاه في أوائل الكتاب فراجع وتأمّل .
نعم ينبغي القطع بخروج مباحث التقليد عن مسائله ، وكون إيرادها في كتبه تبعاً ، بل الإنصاف أنّ مباحث الاجتهاد أيضاً خارجة عن مسائله كما بيّنّاه ثمّة .
* افتعال من الجهد وهو فتحاً وضمّاً - على ما في كلام غير واحد من أئمّة اللغة - الوسع والطاقة ، وعن الفرّاء الفرق بين مفتوحة فللمشقّة ومضمومة فللوسع والطاقة ، وربّما ذكر له معنى آخر وهو الغاية والنهاية كما في المجمع .
* * كما في شرح المختصر للعضدي ، ومحكيّ الوافية ، وشارح الزبدة ، وتبعهم بعض