تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم ، فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلاّ بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ، فأمّا من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئاً ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لتلك ، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجوهها لقلّة معرفتهم ، وآخرون يتعمّدون الكذب علينا ليتجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنّم ، ومنهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا فيتعلّمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجّهون عند شيعتنا وبه فينقصون بنا عند أعدائنا ، ثمّ يضعون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا الّتي نحن براء منها ، فيقبله المستسلمون من شيعتنا على أنّه من علومنا ، فضلّوا وأضلّوا ، اُولئك أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد لعنه الله على الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) » ( 1 ) . والروايات الناهية عن الإفتاء بغير علم ، مثل المرويّ عن البحار بسنده عن عبد الله بن بشر عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) في حديث قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من عمل بالقياس فقد هلك وأهلك ، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه فقد هلك » . والمرويّ عنه أيضاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده من الدين أكثر ممّا يصلحه ، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه فقد هلك وأهلك » . والمرويّ عنه أيضاً بسنده عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » . والمرويّ عن الكافي بسنده عن مفصّل بن يزيد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إيّاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال : أنهاك أن تدين الله بالباطل وتفتي الناس بما لا تعلم » . ويؤيّد الجميع أو تدلّ على المطلب بالفحوى أو عدم القول بالفصل مع تأمّل فيهما قوله ( عليه السلام ) - في مقبولة عمر بن حنظلة : « اُنظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته حاكماً ، فإذا حكم حكماً فلم يقبل عنه فإنّما بحكم الله تعالى استخفّ وعلينا ردّ ، والرادّ علينا رادّ على الله وهو على حدّ الشرك بالله عزّ وجلّ » إلى آخره .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 457 .