تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
وكمال الدين والاحتجاج : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم » . والمرسل المرويّ عن التذكرة قال : « لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من نظر إلى فرج امرأة لا يحلّ له ، ورجلا خان أخاه في امرأته ، ورجلا احتاج إليه الناس لفقهه فسألهم الرشوة » يدلّ على أنّ احتياج الناس إلى الفقيه لفقهه أمر مفروغ عنه ، وإنّما يحرم أخذ الرشوة على الإفتاء لهم أو ما يعمّه والحكم . والمرويّ عن الاحتجاج عن تفسير العسكري ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( ومنهم اُمّيون لا يعلمون الكتاب ) الآية قال : قال الرجل للصادق ( عليه السلام ) : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود والنصارى لا يعرفون الكتاب إلاّ بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوامّ اليهود إلاّ كعوامّنا يقلّدون علماءهم ؟ فإن لم يجز لاُولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم . فقال : « بين عوامّنا وعلمائنا وبين عوامّ اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة ، أمّا من حيث استووا : فإنّ الله تعالى ذمّ عوامّنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامّهم بتقليدهم علماءهم ، وأمّا من حيث افترقوا : فلا » . قال : بيّن لي يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! قال : « إنّ عوامّ اليهود [ كانوا ] قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح ، وبأكل الحرام والرشاء ، وبتغيير الأحكام عن وجهها بالشفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصّب الشديد الّذي يفارقون الله أديانهم ، وأنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم يتعارفون المحرّمات واضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى [ أنّ ] من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على الله تعالى ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله تعالى ، فلذلك ذمّهم لما قلّدوا من عرفوا ومن علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه [ في حكايته ] ولا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لا يشاهدوه ، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى وأشهر من أن لا تظهر لهم ، وكذلك عوامّ اُمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبيّة الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من تعصّبوا عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقّاً ، وبالترفرف بالبرّ والإحسان على من تعصّبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقّاً ، فمن قلّد من عوامّنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الّذين
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 369 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني