تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
على الله حجّة بعد الرسل ، فيجب على الناس طلب ذلك الحجّة ، فإذا طلبوه وجدّوا في طلبه عرفوه . وللحديث معنيان آخران لا تعلّق لهما بالمقام ، وأمّا النبوّة الخاصّة ونبوّة نبينّا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فطريق العلم فيها المعجزات الّتي منها القرآن ، وما تواتر من صفاته الحسنة وأخلاقه المستحسنة وغير ذلك ممّا قرّر في مظانّه . وقد يدرك صدقه بالبلوغ إلى الصفات الكامنة الّتي يتبعها أحكام شرعيّة ويختصّ بالعقول السليمة . ومن هنا قيل : إنّ من أعلام نبوّته ( صلى الله عليه وآله ) أنّه كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، أي يأمر بما تشهد العقول السليمة بكونه معروفاً وينهى عمّا تشهد بكونه منكراً ويحلّ ما تشهد بكونه طيّباً . ومنه ما حكي عن الأعرابي حيث أسلم من غير إعجاز فقيل له : عن أيّ شيء أسلمت ؟ وماذا رأيت منه ؟ فقال : « ما أمر بشيء فقال العقل ليته نهى ، ولا نهى عن شيء فقال العقل ليته أباحه » . وكذا الكلام في إمامة الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) وأدلّتها العقليّة والنقليّة من الآيات والنصوص والكرامات وخوارق العادات الصادرة منهم ، ولا سيّما فضائلهم وفواضلهم وأحوالهم وأخلاقهم وأفعالهم وعلومهم وعباداتهم وعطاياهم وشجاعاتهم وصبرهم على البلايا وتحمّلهم لها وغير ذلك ، فإنّ جميع ذلك فيهم ( عليهم السلام ) من خوارق العادات الّتي لا يسمح الزمان بمثلها في غيرهم المفيدة لمن راعى الإنصاف وجانب الاعتساف وخلع عن نفسه الأضداد والأنداد العلم بإمامتهم . وأمّا أدلّة المعاد وكونه جسمانيّاً من العقل والنقل المتواتر كتاباً وسنّة وغيرهما فكونها قطعيّة مفيدة لليقين واضح للمنصف الغير المتعسّف ، وإذا ظهر وجود المقتضي للوصول إلى الواقع في المعارف واُصول العقائد - على معنى وجود الأدلّة القاطعة على هذه - انقدح كون المجتهد المخطئ فيها مقصّراً . وتوضيح ذلك : أنّ الدليل مأخوذ من الدلالة بمعنى كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، والمراد بالشيء الآخر هو النتيجة وبالشيء الأوّل مجموع مقدّمتي القياس ، فإنّه باعتبار اشتماله على الأوسط محمولا في الصغرى وموضوعاً في الكبرى مثلا - كما
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 309 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني