تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
هذا الرجل لغير جهة ما ثبت في حقّه من توثيق الواحد . ونحوه أيضاً ما عليه المعظم من جبر الخبر الضعيف بالإرسال أو جهالة الراوي أو فسقه أو غيرها من الأسباب المضعّفة بالشهرة وعمل معظم الطائفة ، فإنّ ذلك ينهض قرينة على الصدق مورثة للوثوق بالصدور كما هو الأقوى . ونحوه أيضاً ما عن الحلّي من مصيره في مسألة المواسعة والمضائقة إلى المضائقة القاضية بتقديم الفائتة على الحاضرة استناداً إلى أخبارها الّتي هي أخبار آحاد ، تعويلا على إجماع القمّيين على العمل بها حيث لم يتعرّضوا في كتبهم إلاّ لذكرها من غير تعرّض لمعارضاتها من أخبار المواسعة ، وليس ذلك منه إلاّ من جهة أنّ إجماعهم المذكور ينهض أمارة لاعتبار تلك الأخبار كاشفة عن صدقها ، وإن كان قد يستشكل ذلك - بناءً على مذهبه المتقدّم ذكره - نظراً إلى أنّ العمل بالخبر أعمّ من العلم بصدقه ، إذ قد يكون العمل لمجرّد التعبّد الشرعي الثابت عند من يقول به بدليله ، ولذا حكي عن بعض المتأخّرين اعتراضه عليه : « بأنّ هذا منه ينافي مذهبه في أخبار الآحاد ، فإنّ الاعتماد على إجماع القميّين على أخبار المضايقة يوجب الاعتماد على إجماعهم في جواز العمل بأخبار الآحاد لأنّه إجماع نشأ عن هذا الإجماع » . ثمّ عرفت أنّه لا مخالف في المسألة إلاّ الفرقة الأخباريّة لدعواهم القطع بالصدور في كتب الأخبار المتداولة بين أصحابنا أو خصوص الأربعة المعروفة ونسب ذلك إلى أكثرهم ، وعن بعضهم أنّه راعى الإنصاف وتحرّز عن هذا الجزاف فبنى على اعتبار جميع ما في الكتب الأربعة لشهادة مصنّفيها الثقات بذلك ، فأخبارها وإن لم تكن قطعيّة الصدور إلاّ أنّها قطعيّة الاعتبار . وقد يحكى قول آخر عن الأخباريّة - كما في حكاية أو مطلقاً كما في اُخرى - وهو التفصيل بين صورة التعارض وغيرها ، فاقتصروا في نفي الحاجة إلى الرجال على الثاني . وقد يحتمل قول آخر وهو التفصيل بين صورة وجود الشهرة محقّقةً أو محكيّة في خصوص بعض الأخبار المفيد لبعض الأقوال أو اختصاص الراجح منها بجانب وبين غيرها ، فيقتصر في الحاجة إلى الرجال على الأخير . ولك أن تلحق القول بجواز الاكتفاء بتصحيح الغير مطلقاً - كما عزى إلى أكثر العلماء في كتبهم الفقهيّة وغيرها - بمقالة المنكرين للحاجة إلى الرجال .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 227 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني