تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
المطلق المتصدّي للحكم والإفتاء في جميع مسائل الفقه ، أمّا الاجتهاد في حكم بعض المسائل فيكفي في معرفته ما يتعلّق بتلك المسألة وما لابدّ منه فيها . » ووافقه عليه السيّد في المنية قائلا : « واعلم أنّ اجتماع هذه العلوم إنّما هو شرط في المجتهد المطلق ، أمّا المجتهد في مسألة معيّنة خاصّة فلا يشترط إلاّ علمه بما يتعلّق بتلك المسألة من الاُصول المذكورة عند من يجوّز تجزّي الاجتهاد » انتهى . وعليه فما في عبارة المصنّف كغيرها لجماعة ( 1 ) من قيد الإطلاق يراد به الاحتراز عن الاجتهاد في البعض كما تكرّر نظيره منه في الأصل السابق ، لا أنّ المراد به تعميم الحكم بالقياس إلى المطلق والمتجزّي . فما في كلام بعض المحقّقين - وتبعه غيره من الشرّاح - من أنّه يحتمل إرادة التعميم بالنسبة إلى مجتهد الكلّ والمتجزّي ليس على ما ينبغي . ثمّ إنّ تعليلاتهم في جملة من الشروط تقضي بكونها من شروط الوجود كما هو المقطوع به أيضاً بحكم الوجدان . فما في مفاتيح السيّد - من الاستدلال على الاشتراط تارةً : بأصالة عدم جواز العمل بالظنّ حيث لا يكون عالماً بالنحو أو الصرف أو اللغة ، وأصالة عدم جواز تقليد من لم يعلم هذه العلوم . واُخرى : بالعمومات المانعة عن العمل بغير العلم خرج منها ظنّ العالم بها بالدليل ، ولا دليل على خروج غيره فيبقى مندرجاً تحتها - ليس بسديد ، لأنّ ذلك إنّما يستقيم إذا كانت العلوم المذكورة شروطاً للصحّة والمفروض خلافه . ومن هنا صار بعض المحقّقين - على ما في محكيّ المصنّف - إلى منع كون علم الكلام من هذه الجملة ، تعليلا بأنّه من لوازم الاجتهاد وتوابعه لا من مقدّماته وشرائطه ، واستحسنه المصنّف . ووجه كونه من اللوازم والتوابع : أنّ الاجتهاد المتضمّن للنظر في الأدلّة الشرعيّة المتعارفة إنّما لفائدة التديّن بالمجتهدات ، فلا يتأتّى في الخارج عادةً إلاّ ممّن يعتقد حقّية هذه الشريعة ، وهو يستلزم الإذعان بوجود الصانع وتنزّهه عمّا يمتنع عليه ، والإذعان بثبوت الشرائع الّتي منها هذه الشريعة المستلزم للإذعان بحقّيّة الأنبياء الّذين منهم نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يتأتّى بحسب الخارج من منكري الصانع ولا من منكري الشرائع ولا من منكري هذا الشرع بالخصوص ، لا لانتفاء ما هو من مقدّمات وجوده في حقّهم بل لانتفاء ما هو من فوائده وغاياته التابعة له .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .