أصل
وللاجتهاد المطلق شرائط يتوقّف عليها * . وهي بالإجمال : أن يعرف جميع ما يتوقّف عليه إقامة الأدلّة على المسائل الشرعيّة الفرعيّة ، وبالتفصيل
شرح
وأمّا بالقياس إلى عمل الغير على معنى تقليد العامي له في مظنوناته فنورد البحث عنه في مباحث التقليد بعون الله وحسن توفيقه .
* ومعنى توقّفه عليها توقّفه في تحقّقه ووجوده الخارجي .
وقضيّة ذلك كون الاجتهاد مراداً به هنا معناه المَلكي ، ضرورة أنّ ما يذكره من الاُمور الآتية إنّما يوجب اجتماعها جُمَعْ حصول الملكة المقتدر بها على استنباط الأحكام الفرعيّة من الأدلّة الشرعيّة ، لا حصول الاستنباط الفعلي للأحكام عن أدلّتها .
نعم هي شروط له باعتبار الفعل بالواسطة ، لأنّ الملكة بنفسها من شروطه كما نبّهنا عليه في مطاوي تعريف الفقه .
ولك أن تقول - بعد البناء على اعتبارها شروطاً للفعل كما هو ظاهرهم بل صريح بعضهم - : ولا ينافيه عدم حصوله بمجرّد اجتماعها ما لم يفرض جامعها لمقام النظر والاستفراغ ، على معنى كونها شروطاً له كونها ممّا يتولّد منها أو ينتزع عنها ما هو شرط له في الحقيقة وهو الملكة والقوّة النفسانيّة المقتدر بها على الاستنباط .
وكأنّه إلى هذا المعنى يشير عبارة التهذيب حيث إنّه أخذ بذكر شرائط المجتهد فقال : « والضابط فيه تمكّن المكلّف من إقامة الأدلّة على المسائل الشرعيّة الفرعيّة ، وإنّما يتمّ ذلك باُمور أحدها معرفة اللغة » إلى آخره .
وأصرح منها في إفادة هذا المعنى عبارة المنية قائلاً : « الشرائط الّتي يتوقّف عليها كون المكلّف مجتهداً يجمعها شيء واحد وهو كونه بحيث يتمكّن من الاستدلال بالدلائل الشرعيّة على الأحكام الشرعيّة ، لكن حصول هذه الملكة للمكلّف مشروط باُمور أحدها . . . » إلى آخره .
والمراد بشرطيّة هذه الاُمور بأجمعها كونها شروطاً للاجتهاد الكلّي بالمعنى المفروض بالقياس إلى عامّة المسائل .
وأمّا بالقياس إلى البعض فالشرط ما يحتاج إليه من الاُمور المذكورة في خصوص المسألة بالخصوص دون غيره ، إذ ليس كلّ مسألة بحيث تتوقّف على كلّ واحد منها كما لا يخفى ، ولذا ترى أنّ العلاّمة في النهاية بعد ما فرغ عن ذكرها قال : « وهذه شرائط المجتهد