تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
وقدرة قدسيّة . فأقصى ما ثبت جوازه بتقرير الأئمّة ( عليهم السلام ) إنّما هو التجزّي في مقام الفعليّة ، وهو - مع أنّه ليس بمحلّ كلام - لا يستلزم جواز ما هو من محلّ الكلام ، هذا مع أنّه لو تحقّق الفرض ثمّة توجّه إليه المنع أيضاً لمكان الفرق بين الزمانين ، فإنّ الموجودين ثمّة كانوا متمكّنين من استعلام عدالة الراوي وتعيينه بالطرق المعتبرة في الشهادة ، وكانت الأوضاع معلومة لديهم غالباً بطريق القطع لكونهم من أهل الاستعمال ، وكانوا كثيراً مّا يعثرون على القرائن والأمارات الموجبة لكمال الوثوق برواية الضعيف أو عدمه برواية الثقة ، وحيث كانوا لا يعثرون بالأمارات كان لهم وثوق بعدمها لقرب عهدهم بل وحضورهم ، بخلاف الموجودين في زماننا الغير المتمكّنين من استعلام شيء ممّا ذكر بطريق القطع . وبالجملة فاختلاف المدارك والأمارات بيننا وبينهم قلّةً وكثرة ، قوّة وضعفاً أوضح من أن يحتاج إلى بيان وأجلى من أن يطالب عليها برهان ، وحينئذ فجواز تعويل المتجزّي في ذلك الزمان على الأمارات المتداولة بينهم لا يوجب جواز تعويله في زماننا على الأمارات المتداولة بيننا ، لأنّ تقريرهم ( عليهم السلام ) إنّما ثبت في حقّ ظنون خاصّة فلا يتسرّى إلى غيرها ، هكذا قرّر الجواب الأخير بعض الفضلاء ( 1 ) . الحجّة السادسة رواية أبي خديجة الموصوفة بالشهرة المرويّة في الفقيه وغيره ، وفيها : « اُنظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم قاضياً ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً فتحاكموا إليه » ( 2 ) . وجه الدلالة : أنّ قوله ( عليه السلام ) : « شيئاً » نكرة في سياق الإثبات فلا يعمّ . قال بعض الأفاضل : « وقد ادّعي اشتهارها بين الأصحاب واتّفاقهم على العمل بمضمونها فينجبر بذلك ضعفها . » ( 3 ) فيندفع به المناقشة في سندها برميها على الضعف بأبي خديجة القاضي بعدم صلوحها للاستناد إليها ، كما يندفع المناقشة في دلالتها من جهة اختصاص ورودها بالقضاء بما في كلام بعض الأفاضل ( 4 ) أيضاً من دعوى الاتّفاق على عدم الفرق . نعم يرد على الاحتجاج بها من حيث منع شمولها لمحلّ البحث ، نظراً إلى أنّ المأخوذ فيها العلم بشيء من الأحكام وهو ظاهر في الاعتقاد الجازم المطابق ، فإن اُريد به العلم
هامش
( 1 ) الفصول : 396 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 3 ح 3216 . ( 3 و 4 ) هداية المسترشدين 3 : 648 .