تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
مسلّم عند الكلّ فإنّهم يستدلّون لجواز اجتهاده ولا يستدلّون لجواز تقليده ، وظاهرهم أنّ مع عدم ثبوت الاجتهاد يعيّنون العمل بالتقليد » انتهى . الحجّة الرابعة أنّ الأدلّة الدالّة على حجّية الظنون الخاصّة والطرق المقرّرة من الكتاب والسنّة الدالّة على الأخذ بالأخبار المأثورة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) بتوسّط من يعتمد عليه من النقلة وغيرها تعمّ المطلق والمتجزّي ، ولا دليل على اختصاصها بالمطلق بل الظاهر منها كون الأخذ بها وظيفة لكلّ قادر على استنباط الحكم منها ، هكذا قرّره بعض الأفاضل ( 1 ) . ومن الفضلاء ( 2 ) من فصّل فذكر من الكتاب قوله تعالى : ( فلولا نفر من كلّ فرقة ) فإنّ الإنذار يعمّ الإنذار بطريق الفتوى والرواية ، ورجحان الحذر أو وجوبه في حقّ القوم المنذرين يوجب جواز عملهم بفتواهم وروايتهم ، خرج منهم المجتهد المطلق بالنسبة إلى العمل بالفتوى والعامي الصرف بالنظر إلى العمل بالرواية ولو في الجملة للإجماع فيبقى المتجزّي مندرجاً في العموم فيجوز له العمل برواية المنذرين ، وهو إنّما يكون بالاجتهاد . وقوله تعالى : ( إن جائكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ) فإنّه يدلّ بمفهومه على عدم وجوب التبّين عند مجيء العادل به ، ومقتضاه وجوب قبول نباءه والخطاب فيه غير مختصّ بالمجتهد المطلق فيتناول المتجزّي أيضاً . غاية ما في الباب أن يخرج العامي الصرف لقيام الإجماع على تعيين التقليد في حقّه فيبقى الباقي . ومن السنّة قول الصادق ( عليه السلام ) : « أنّ العلماء ورثة الأنبياء - إلى أن قال ( عليه السلام ) - : إنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّاً وافراً » وقوله ( عليه السلام ) : « أحاديثنا يعطف بعضكم على بعض ، فإنّ أخذتم بها رشدتم ونجوتم ، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم ، فخذوا بها إنّا بنجاتكم زعيم » وقوله ( عليه السلام ) : « الرواية لحديثنا يثبّت بها قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد » ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) : « اعرفوا منازل الرجال على قدر روايتهم عنّا » وقريب من ذلك ما دلّ على الحثّ على حفظ أربعين حديثاً ممّا ينتفع به الناس ، وقال : بهذه الأخبار تمسّك بعض أفاضل المتأخّرين ، ووجّه الاحتجاج بها أنّها تدلّ بالصراحة أو الفحوى على
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين 3 : 645 . ( 2 ) الفصول : 396 . ( 3 ) الكافي 1 : 33 ح 9 ، وفيه بدل « يثبّت بها » « يشدّ به » .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 200 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني