شرح
واحد منهما جزاء ؟ قال : « بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد ، قلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، قال : إذا أصبتم بمثل هذا ولم تدروا فعليكم الاحتياط حتّى تسألوا عنه وتعلموا ( 1 ) » .
وموثّقة عبد الله بن وضّاح قال : كتبت إلى العبد الصالح ( عليه السلام ) يتوارى القرص ويقبل الليل ويزيد الليل ارتفاعاً ، ويستر عنّا الشمس ويرتفع فوق الجبل حمرة ، ويؤذّن عندنا المؤذّنون ، فاُصلّي حينئذ واُفطر إن كنت صائماً ، أو أنتظر حتّى تذهب الحمرة الّتي فوق الجبل ؟ فكتب ( عليه السلام ) : « أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك ( 2 ) » .
والمرويّ عن أمالي المفيد الثاني - ولد الشيخ - بسند كالصحيح عن مولانا أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد : أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت ( 3 ) » .
وما عن خطّ الشهيد في حديث طويل عن عنوان البصري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) يقول فيه : سل العلماء ما جهلت ، وإيّاك أن تسألهم تعنّتاً وتجربة ، وإيّاك أن تعمل برأيك شيئاً ، وخذ الاحتياط في جميع اُمورك ما تجد إليه سبيلا ، واهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك عتبة للناس ( 4 ) .
وما أرسله الشهيد أيضاً حاكياً عن الفريقين من قوله ( عليه السلام ) : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ( 5 ) » .
وما أرسله أيضاً من قوله ( عليه السلام ) : « لك أن تنظر الحرام وتأخذ بالحائطة لدينك ( 6 ) » .
وما اُرسل أيضاً عنهم ( عليهم السلام ) « ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط ( 7 ) » .
والجواب من وجوه :
الأوّل : أنّ أوامر الاحتياط على ما تقدّم الإشارة إليه كلّها إرشاديّات ، فلا يترتّب عليها من المعصية سوى ما يترتّب على ارتكاب الشبهة مع قطع النظر فيها ، فلابدّ من إحرازها من غير جهتها ، ولا يعقل إحرازها بها كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 111 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الوسائل 3 : 129 ، الباب 16 من أبواب المواقيت ، ح 14 .
( 3 ) الأمالي : 110 ، ح 168 ، الوسائل 18 : 123 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 41 .
( 4 ) الوسائل 18 : 127 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 54 .
( 5 ) الذكرى 2 : 444 ، الوسائل 18 : 124 و 127 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 47 و 56 .
( 6 ) الذكري 2 : 445 ، والوسائل 18 : 127 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 58 .
( 7 ) رواه المحدّث البحراني في الحدائق 1 : 76 .