تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
وعن المعاني ( 1 ) وتفسير العيّاشيّ سئل الصادق ( عليه السلام ) عن هذه ، قال : « يطاع ولا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر ( 2 ) » . وعن العيّاشيّ عنه أنّه سئل عنها ، فقال : منسوخة ، قيل وما نسخها ؟ قال : قول الله : ( فاتَّقوا الله ما استطعتم ) ( 3 ) . ( 4 ) وبالجملة فالعمل بالبراءة فيما نحن فيه ليس تعرّضاً لمعصية الله تعالى ، ولا ارتكاباً لما هو من محارمه ليجب الاتّقاء منه . وقد يقال : إنّ أوامر التقوى كأوامر الإطاعة إرشاديّات لا يترتّب على مخالفتها أزيد ممّا يترتّب على الارتكاب المنافي لها ، فلابدّ في حصول المعصية بذلك من ثبوت حرمته أو وجوب الاجتناب من غير جهة هذه الأوامر ، وهذا أوّل المسألة . ولو سلّم كونها أوامر شرعيّة فلابدّ من حملها على الاستحباب حذراً عن تخصيص الأكثر ، إذ التقوى لها مراتب كثيرة لا تحصى ليست بأجمعها واجبة ، بل الواجب منها على تقدير تسليمه أقلّ قليل منها ، كما نبّه عليه حديث النسخ فحملها على الوجوب يوجب خروج أكثرها بخلاف حملها على الاستحباب ، فإنّه وإن أوجب خروج الواجب وهو لكونه تخصيص الأقلّ لا ضير فيه . وعن الثالثة : بمنع الوقوع في المهلكة في العمل بالبراءة إن اُريد بها الهلاك الأخروي وهو العقاب ، لأنّ العقل المستقلّ بقبح العقوبة يؤمننا الوقوع في المهلكة . وإن اُريد بها المفسدة الدنيويّة فاحتمالها يوجب رجوع الشبهة إلى كونها موضوعيّة وبناؤهم فيها على البراءة وعدم وجوب الاجتناب . ومن السنّة - مضافاً إلى ما أشرنا إليها من الأخبار الناهية عن القول على الله تعالى بما لا يعلم ، وقد عرفت الجواب عنها - طوائف من الأخبار :الطائفة الاُولى الروايات الآمرة بالاحتياط وهي كثيرة جدّاً كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 240 ( 2 ) تفسير العيّاشي : 194 ، ح 120 . ( 3 ) التغابن : 16 ( 4 ) تفسير العيّاشي 1 : 194 ، ح 121 .