تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
ذهاب ثلثي العصير وفي كون التحديد تحقيقيّاً أو تقريبيّاً ، وفي صيرورته قبل ذهاب الثلثين دبساً وفي ذهاب ثلثيه بالشمس إلى غير ذلك » انتهى ( 1 ) . وفيه : أنّ المورد إن كان بحيث يجري فيه عموم الدليل فلا يعقل معه جريان الاستصحاب ، لما اُخذ في موضوعه من عدم ذلك العموم باعتبار كونه دليلا ، وإن كان بحيث لا يجري فيه عموم الدليل فلا يعقل تخصيصه بما يقتضي فيه خلاف مقتضاه ، سواء كان هو الاستصحاب أو غيره . وأمّا الاستشهاد لما زعمه من نهوض الاستصحاب مخصّصاً للعامّ بالاستصحابات المذكورة . ففيه : أنّها ونظائرها لا تعارض العمومات المثبتة للاُصول الثلاثة من أصالة البراءة وأصالة الطهارة في الأشياء وأصالة الحلّيّة فيها ليكون العمل بها تخصيصاً للعمومات ، بل هي إمّا واردة على الاُصول المذكورة - بناءً على أنّه قد اُخذ في موضوعات هذه الاُصول عدم العلم بشغل الذمّة وعدم العلم بالنجاسة وعدم العلم بالحرمة ، والعلم المأخوذ عدمه فيها أعمّ من العلم الحقيقي والعلم الشرعي ، واستصحاب شغل الذمّة فيما سبقه اليقين به واستصحاب النجاسة فيما سبقه اليقين بها واستصحاب الحرمة فيما سبقه اليقين بها علم شرعي - أو أدلّة حجّيتها حاكمة على العمومات المثبتة لهذه الاُصول ، بناءً على أنّ العمومات تقضي بأنّ ما لم يعلم شغل الذمّة به أو نجاسته أو حرمته يحكم ببراءة الذمّة عنه أو طهارته أو حلّيته . وقوله ( عليه السلام ) : « لا ينقض اليقين بالشكّ ( 2 ) » متعرّض بمدلوله لبيان كمّية موضوعات هذه العمومات ، وناطق بأنّ ما لم يعلم شغل الذمّة به أو نجاسته أو حرمته إنّما يحكم بالبراءة فيه أو طهارته أو حلّيته فيما لم يسبق اليقين بالشغل فيه أو بنجاسته أو بحرمته ، وأمّا مع سبق اليقين بأحدهما فيحكم فيها بشغل الذمّة وبالنجاسة وبالحرمة ، وعلى التقديرين لا تعارض ليكون علاجه بالتخصيص لتحكيم العموم على المعارض . وبما بيّنّاه ظهر فساد ما ذكره بعض الأعلام في مسألة تخصيص الكتاب بخبر الواحد في تضاعيف الاستدلال على جوازه من قوله : « بل سدّ باب تخصيص الكتاب بخبر الواحد يوجب منع العمل بخبر الواحد ، إذ قلّما يوجد خبر لم يكن معارضاً لظاهر من عمومات الكتاب ، فلا أقلّ من مخالفته لأصل البراءة الثابتة بنصّ الكتاب مثل ( لا يكلّف الله نفساً إلاّ ما
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول 3 : 276 - 277 ( 2 ) الوسائل 1 : 174 - 175 الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 .