تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
عند التحقيق يرجع إمّا إلى إبقاء ما لا يشكّ في عدم بقائه ، أو إلى إبقاء ما لم نحرز حدوثه بَعْدُ ، والكلّ كما ترى . وإن بنينا على المسامحات العرفيّة وجعلنا المقام من مواردها ينبغي القطع بصحّته في الكلّ ، لبناء أهل العرف فيها على القاء الخصوصيّة واعتبار القدر المشترك لا بشرط شيء . ولا ريب أنّه إذا اعتبر على هذا الوجه من مجرى الاستصحاب مطلقاً وإن كانت الأقسام المذكورة متفاوتة في الظهور والخفاء . ولكن كون جميع الأقسام المذكورة ممّا يتسامح فيه عرفاً دون إثباته خرط القتاد ، بل الّذي يساعد عليه النظر منع صحّة الاستصحاب في نحو القسمين الأخيرين لو قدّر من باب استصحاب القدر المشترك ، لخروجه فيهما عن ضابط الاستصحاب بناءً على التقدير المذكور . قال الفاضل التوني - ردّاً على استصحاب عدم التذكية الّذي تمسّك به الأكثر على نجاسة الجلد المطروح - : « إنّ عدم المذبوحيّة لازم لأمرين الحياة والموت حتف الأنف والموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو بل ملزومه الثاني - أعني الموت حتف الأنف - فعدم المذبوحيّة لازم أعمّ لموجب النجاسة ، فعدم المذبوحيّة اللازم للحياة مغاير لعدم المذبوحيّة العارض للموت حتف الأنف ، والمعلوم ثبوته في الزمان السابق هو الأوّل لا الثاني ، وظاهر أنّه غير باق في الزمان الثاني ، ففي الحقيقة خرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب ، إذ شرطه بقاء الموضوع وعدمه هنا معلوم ، وليس مَثَلُ المتمسّك بهذا الاستصحاب إلاّ مَثَل من تمسّك على وجود عمرو في الدار باستصحاب بقاء الضاحك المتحقّق بوجود زيد في الدار في الوقت الأوّل وفساده غنيّ عن البيان » انتهى ( 1 ) . ومن مشايخنا ( 2 ) من استجود ما أفاده من عدم جواز الاستصحاب في المثال المذكور ونظائره . ويمكن تصحيح هذا الاستصحاب ونظائره بجعله من باب استصحاب الحالة الواحدة العدميّة المستمرّة إلى حين الموت القابلة للاستمرار إلى ما بعد الموت ، من دون تعدّد الحالتين لتكونا فردين من القدر المشترك المشكوك في بقائه باعتبار الجزم بارتفاع الفرد الأوّل والشكّ في وجود الفرد الآخر ، إذ ليس ها هنا ما يوجب الفرديّة الملزومة للتعدّد والمغائرة إلاّ مقارنة الحالة المذكورة في الزمان السابق لحياة الحيوان ومقارنتها في الزمان
هامش
( 1 ) الوافية : 210 ( 2 ) فرائد الاُصول 3 : 197 .