شرح
استعماله وترك الآخر حذراً عمّا يلزم من المخالفة القطعيّة في صورتي استعمالهما معاً أو ترك استعمالهما ، وحيث إنّ استعماله في مشروط بالطهارة مشروط بطهارته فلابدّ من احرازها فيه بالأصل واستصحاب الطهارة السابقة ، وهذا عمل بأحد الأصلين على وجه التعيين .
وقد يجعل الضابط لهذا القسم كون أحد الاستصحابين بحيث لا يترتّب عليه ثمرة ولا فائدة باعتبار عدم أثر شرعي للمستصحب يترتّب عليه ، ويمثّل له بأصالة عدم سيادة زيد بمعنى استصحاب عدم تولّده من بني هاشم ، فإنّه وإن كان معارضاً باستصحاب عدم تولّده من غير بني هاشم ، فإنّ الثاني ممّا لا يترتّب عليه شيء من الآثار والفوائد بخلاف الأوّل الّذي يترتّب عليه عدم جواز دفع الخمس ونحوه إليه فيتعيّن العمل عليه .
ونحوه استصحاب عدم المسجديّة في أرض اختلف في كونها مسجداً أو داراً ، فإنّه يترتّب عليه نفي أحكام المسجد من تحريم تنجيسها وادخال النجاسة فيها ولبث الجنب فيها ، بخلاف معارضه الّذي هو استصحاب عدم الدارية الّذي لا يترتّب عليه حكم إلاّ على القول بالاُصول المثبتة ليترتّب أحكام المسجديّة .
ونحوه مسألة اختلاف الموكّل والوكيل بعدم اشترائه الجارية وكالةً ، فادّعى الأوّل توكيله في اشتراء العبد والثاني توكيله في اشتراء الجارية ، فأصالة عدم توكيله في اشتراء الجارية يوجب الحكم بفساد العقد الواقع عليها وعدم تملّكها ، بخلاف أصالة عدم توكيله في اشتراء العبد إذ لا يترتّب عليه شيء إلاّ على العمل بالأصل المثبت .
ونحوه ما لو ادّعى زيد كونه ولد عمرو ليرثه ، وادّعى بكر بن عمرو كونه ولد خالد قصداً إلى نفي توارثه من عمرو ، فأصالة عدم تولّده من عمرو يقتضي ذلك فيعمل عليه ، لا على معارضه الّذي هو أصالة عدم تولّده من خالد ، لأنّه لا يقتضي توارثه من عمرو إلاّ على العمل بالأصل المثبت وهو باطل ، إلى غير ذلك من الأمثلة الّتي يذكر أكثرها في باب الدعاوي .
الصورة الرابعة : ما كان العلم الإجمالي منجّزاً للتكليف أيضاً مع عدم امكان موافقته القطعيّة على وجه أوجب الأخذ بأحد الأصلين وطرح الآخر تخييراً ، كما في الإنائين إذا تعيّن استعمال أحدهما وترك الآخر بالنذر وشبهه ، ثمّ أصاب أحدهما نجاسة على وجه اشتبه كلّ من المنذور استعماله مورد النجاسة .
وقد يجعل من ذلك مطلق الإنائين المشتبهين على القول بعدم جواز ارتكابهما معاً لحرمة المخالفة القطعيّة وعدم وجوب اجتنابهما معاً لعدم وجوب الموافقة القطعيّة ،