تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
ولا سيّما بالنسبة إلى ما ليس من لوازم المستصحب بل من مقارناته الاتّفاقية كما فيما نحن فيه ، لوضوح كون ما ذكر - أعني كون الداخل عمرواً - من لوازم عدم دخول زيد في الدار في زمان اليقين به عقلا أو عادةً . نعم لو كان الغرض ترتيب الأحكام الشرعيّة المترتّبة على المستصحب في زمان اليقين به عليه في زمان الشكّ فلا إشكال في جريان الاستصحاب وصحّته من هذه الجهة ، إلاّ أنّه قد يشكل الحال من جهة كونه معارضاً بمثله وإن كانت المعارضة عرضيّة ناشئة عن العلم الإجمالي بانتقاض إحدى الحالتين السابقتين ، أو انتقاض الحالة السابقة في أحد الأمرين ، فأصالة عدم دخول زيد مثلا معارضة بأصالة عدم دخول عمرو . وحينئذ فهل يعمل بهما معاً مطلقاً أو يطرحان معاً كذلك ، أو يعمل بأحدهما تخييراً أو تعييناً ويطرح الآخر ؟ احتمالات . ولكنّ الانصاف : كون المقامات مختلفة بما يقتضي التفصيل ، ففي بعضها يعمل بهما معاً ، وفي بعض يطرحان معاً ، وفي ثالث يؤخذ بأحدهما تخييراً ، وفي رابع يؤخذ بأحدهما عيناً ، وعليه فصور المسألة على حسب اختلاف الموارد أربعة : الصورة الاُولى : ما جاز العمل بهما معاً ، وهو كلّ مورد لم يلزم من العمل بهما معاً مخالفة عمليّة للعلم الإجمالي الموجود في المقام ، كما لو توضّأ بمايع اشتبه حاله بعد الفراغ من الوضوء بين الماء والبول - على معنى حصول الشكّ في ذلك بعد الوضوء - فيعلم بارتفاع أحد الأمرين من الحدث أو طهارة أعضاء الوضوء ، فيحكم ببقاء الحدث وطهارة العضو استصحاباً لهما . ونحوه ما لو غسل المتنجّس بماء يشكّ بعد الغسل في كريّته ، فيعلم بارتفاع أحد الأمرين من نجاسة المغسول أو طهارة الغاسل - أعني الماء - فيحكم ببقاء نجاسة المغسول وطهارة الماء استصحاباً لهما ، من دون أن يلزم في المثالين ونظائرهما من مخالفة العلم الإجمالي المخالفة القطعيّة العمليّة ، لعدم تأثير العلم الإجمالي في نظائر الفرض في توجّه خطاب وتنجّز تكليف ليلزم من مخالفته مخالفة الخطاب والتكليف المنجّز . وأمّا ما يقال - في منع جريان الأصل هنا ليترتّب عليه صحّة العمل به في كلّ من الأمرين - من أنّ العمل بالاستصحاب إن كان من جهة بناء العقلاء المنوط بافادته ظنّ البقاء فلا يعقل حصول الظنّ هنا مع وجود العلم الإجمالي ، لوضوح أنّ الظنّ بالموجبة