تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
أحد هذين القسمين ، فاللازم من مذهبه عدم حجّيّة الاستصحاب فيما كان الشكّ من جهة المقتضي كما هو مذهب هؤلاء الجماعة ، وفيما كان الشكّ من جهة المانع أيضاً لو جعل المستصحب هو الأمر الوجودي لا الأمر العدمي . فرجع قول هذا القائل بعدم حجّيّة الاستصحاب في الاُمور الوجوديّة إلى أنّ من الاُمور الوجوديّة ما كان الشكّ فيه باعتبار المقتضي كالنجاسة في الماء المتغيّر إذا زال تغيّره بنفسه ، ومنها : ما كان الشكّ فيه باعتبار احتمال وجود المانع بمعنى الدافع ، ومنها : ما كان الشكّ فيه باعتبار احتمال وجود المانع بمعنى الرافع ، وأيّاً ما كان فلا استصحاب فيه . أمّا الأوّل : فلعدم شمول قوله ( عليه السلام ) : « لا ينقض اليقين بالشكّ » ( 1 ) لما كان الشكّ فيه من جهة المقتضي كما زعمه الجماعة أيضاً . وأمّا الثاني : فلانتفاء الحالة السابقة كما يظهر وجهه بالتأمّل في مثالي استصحاب عدم القرينة واستصحاب عدم التذكية بالقياس إلى حمل اللفظ على الحقيقة والنجاسة والحرمة . وأمّا الثالث فلأنّ الشكّ في بقاء الأمر الوجودي وارتفاعه مسبّب عن الشكّ في حدوث الرافع له ، والشكّ في بقاء الشيء إذا كان مسبّباً عن الشكّ في شيء آخر فلا يجتمع معه في الدخول تحت عموم « لا تنقض » ، سواء تعارض مقتضي اليقين السابق في الأوّل لمقتضي اليقين في الثاني أم تعاضدا ، بل الداخل فيه بمقتضى الاعتبار العقلي والانفهام العرفي هو الشكّ السببي ، فجرى فيه الاستصحاب دون الشكّ المسبّبي بنفسه ، وإن لزم من عدم الاعتناء بالأوّل عدم الاعتناء بالثاني أيضاً كما هو معنى لا ينقض اليقين بالشكّ . فظهر بعد التوجيه المذكور لهذا القول أنّه يوافق المذاهب الثلاثة المذكورة في الجملة ويخالفها في الجملة . أمّا الموافقة ففي نفي حجّيّة الاستصحاب في أمر وجودي كان الشكّ فيه من جهة المقتضي . وأمّا المخالفة ففي قصر الحجّية على الأمر العدمي الّذي هو دائماً عبارة عن عدم وجود المانع بالمعنى الأعمّ - لا في الأمر الوجودي اللازم وجوده لذلك المستصحب العدمي - بل بمعنى الرافع خاصّة ، لأنّ عدم حجّيته في وجوديّ ليس له حالة سابقة وكان الشكّ في ابتداء وجوده لا في بقائه وفاقيّ ، بل إطلاق عدم الحجّية فيه مسامحة من باب سلب الحكم لانتفاء موضوعه ، إذ لا استصحاب فيما ليس له حالة سابقة ليكون حجّة ،
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 321 الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .