تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
الرافع ( 1 ) ومذهب صاحب الفصول القائل به فيما له استعداد البقاء وقابليّة الاستمرار ( 2 ) ، فإنّ هذه المذاهب الثلاث مع استنادها إلى الأخبار متقاربة ، باعتبار اتّحادها مورداً وكونها متشاركة في تخصيص الاستصحاب بما كان المقتضي لوجوده المطلق - أعني الوجود المسبوق بالعدم والوجود المسبوق بالوجود - المعبّر عن الأوّل بالحدوث وعن الثاني بالبقاء محرزاً وكان الشكّ في البقاء والارتفاع باعتبار احتمال طروّ ما يرفعه ، فهؤلاء مطبقون على القول باستصحاب الطهارة في المتطهّر إذا طرأه الشكّ في الحدث ، إلاّ أنّ الخوانساري يقول باستصحابها لأنّها ما دلّ الدليل على استمرارها بعد الوضوء أو الغسل الّذي هو المقتضي لها إلى غاية حصول الحدث . والسبزواري يقول به لأنّها ما شكّ في بقائها من جهة المانع ، وصاحب الفصول يقول به لما فيها من استعداد البقاء وقابليّة الاستمرار ، وهذا القائل أيضاً يقول بالاستصحاب في نحو هذا المورد الّذي ضابطه كون المقتضي محرزاً وكون الشكّ من جهة المانع . غاية الأمر في الفرق بين مختاره ومختار هؤلاء أنّهم في نحو المثال المذكور يعتبرون الاستصحاب في نفس الطهارة الّتي هي أمر وجودي ، وهذا يعتبره في عدم الحدث الّذي هو أمر عدمي بزعم عدم جريانه فيما عداه من الاُمور الوجوديّة اللازم وجودها لعدم ذلك الأمر العدمي . وتوضيح ذلك : أنّ العدم في الأمر العدمي الّذي يراد استصحابه قد يكون جزءاً من علّة وجود الشيء ابتداءً كعدم القرينة الّذي هو مع الوضع علّة لحمل اللفظ على حقيقته ، وعدم التذكية الّذي هو مع الموت علّة لنجاسة الحيوان وحرمة أكله ، وما أشبه ذلك من الأمثلة . وقد يكون جزءاً من علّة بقائه كعدم موت زيد الغائب الّذي هو مع العقد الواقع على امرأته علّة لبقاء حرمة تزويجها بغيره ، وعدم الحدث في المتطهّر الّذي هو مع الوضوء أو الغسل علّة لبقاء طهارته ، وما أشبه ذلك من الأمثلة . والعلّة في الجميع مركّبة من أمر وجودي هو المقتضي وأمر عدمي هو فقد المانع الّذي يحرز فقده باستصحاب العدم ، وهذا الأمر العدمي الّذي وجوده مانع ، منعه في القسم الأوّل من باب الدفع وفي القسم الثاني من باب الرفع ، فالمانع المقابل للمقتضي هنا يراد به المعنى العامّ للدافع والرافع ، والاُمور العدميّة الّتي يستصحب عدمها عند هذا القائل لا تخلو عن
هامش
( 1 ) الذخيرة : 115 ( 2 ) الفصول : 369 .