تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
المتأمّل ، فهذا أيضاً ليس من الاستصحاب في شيء . ولا يمكن أن يقال : [ بأنّ ] اثبات الحكم في القسم الأوّل فيما بعد وقته من الاستصحاب ، فإنّ هذا لم يقل به أحد ولا يجوز إجماعاً . وكذا الكلام في النهي ، بل هو الأولى بعدم توهّم الاستصحاب فيه ، لأنّ مطلقه يفيد التكرار ، والتخييري أيضاً كذلك . فالأحكام الخمسة - المجرّدة عن الأحكام الوضعيّة - لا يتصوّر فيها الاستدلال بالاستصحاب . فأمّا الأحكام الوضعيّة : فإذا جعل الشارع شيئاً سبباً لحكم من الأحكام الخمسة - كالدلوك لوجوب الظهر ، والكسوف لوجوب صلاته ، والزلزلة لصلاتها ، والإيجاب والقبول لإباحة التصرّفات والاستمتاعات في الملك والنكاح ، [ وفيه ] لتحريم اُمّ الزوجة ، والحيض والنفاس لتحريم الصوم والصلاة ، إلى غير ذلك - فينبغي أن ينظر إلى كيفيّة سببيّة السبب ، هل هي على الإطلاق ؟ كما في الإيجاب والقبول ، فإنّ سببيّته على نحو خاصّ وهو الدوام إلى أن يتحقّق المزيل ، وكذا الزلزلة ، أو في وقت معيّن كالدلوك ونحوه ممّا لم يكن السبب وقتاً ، وكالكسوف والحيض ونحوهما ممّا يكون السبب وقتاً ، فإنّ السببيّة في هذه الأشياء على نحو آخر ، فإنّها أسباب للحكم في أوقات معيّنة . وجميع ذلك ليس من الاستصحاب في شيء ، فإنّ ثبوت الحكم في شيء من أجزاء الزمان الثابت فيه الحكم ليس تابعاً للثبوت في جزء آخر ، بل نسبة السبب في اقتضاء الحكم في كلّ جزء نسبة واحدة ، وكذلك في الشرط والمانع . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ الاستصحاب المختلف فيها لا يكون إلاّ في الأحكام الوضعيّة - أعني الأسباب والشرائط والموانع للأحكام الخمسة - من حيث إنّها كذلك ، ووقوعه في الأحكام الخمسة إنّما هو بتبعيّتها ، كما يقال في الماء الكرّ المتغيّر بالنجاسة إذا زال تغيّره من قبل نفسه : بأنّه يجب الاجتناب عنه في الصلاة لوجوبه قبل زوال تغيّره ، فإنّ مرجعه إلى أنّ النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيّره فيكون كذلك بعده . ويقال في المتيمّم إذا وجد الماء في الصلاة : إنّ صلاته كانت صحيحة قبل الوجدان فكذا بعده - أي كان مكلّفاً ومأموراً بالصلاة بتيمّمه ( 1 ) قبله فكذا بعده - فإنّ مرجعه إلى أنّه كان متطهّراً قبل وجدان الماء فكذا بعده ، والطهارة من الشروط .
هامش
( 1 ) وفي الأصل : « بتتميمه » بدل « بتيمّمه » ، والصواب ما أدرجناه في المتن كما لا يخفى .