تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
لا معنى له في محلّ الخلاف ، وبناء العقلاء على عدم الفحص فيما نحن فيه غير معلوم كما كان كونه على الفحص أيضاً غير معلوم ، هذا مع أنّ الظاهر أنّ الشارع إنّما أسقط وجوب الفحص في العمل بالأصل في غير ما نحن فيه لِحِكَم غير موجودة فيما نحن فيه ، من تعذّر الفحص في كثير من الموضوعات ، واستلزامه العسر والحرج بل اختلال نظم العالم في أكثرها ، لأنّ كلّ واحد من آحاد المكلّفين في يومه وليلته يحتاج إلى إعمال أصل البراءة في موارد متكثّرة من الاُمور المتعلّقة به ، فلو بنى على لزوم الفحص في الجميع لقضى ذلك باستيعاب الفحص لتمام الوقت فيختلّ بذلك سائر اُمور معاشه . مضافاً إلى أنّه في كثير من الموارد أيضاً ممّا يثير مفاسد اُخر من فتنة أو عداوة أو كسر قلب أو نحو ذلك كما يظهر للمتأمّل ، ومن الظاهر انتفاء جميع هذه الاُمور في محاسبة المال مثلا لاستعلام بلوغه حدّ الاستطاعة أو النصاب . فالأقوى حينئذ هو القول بوجوب الفحص والمحاسبة في الواجبات المشروطة المشكوك في وجوبها للشكّ في حصول شرط وجوبها . وإن كان القول بعدم الوجوب أيضاً لا يخلو عن قوّة . المقام الثاني : لا إشكال في وجوب الفحص في إعمال أصل البراءة في الشبهات الحكميّة للإجماع محصّلا ومنقولا على عدم جواز العمل به قبل استفراغ الوسع في الأدلّة ، وقضاء العقل المستقلّ بعدم كون الجهل المتوسّط بين العلم الإجمالي والتمكّن من العلم التفصيلي عذراً ، فيصحّ عقلا المؤاخذة والعقوبة على المخالفة الناشئة عن هذا الجهل . وقضيّة ذلك كون موضوع أصل البراءة هو العجز عن العلم بالحكم الواقعي ، ولا يحرز إلاّ بالفحص فيجب ، ولبناء العقلاء على الفحص والسؤال عند العلم الإجمالي والتمكّن من العلم التفصيلي ، وعدم البناء على أصل البراءة من غير فحص ، كما يرشد إليه التأمّل في طريقتهم في النظر في الطومار الصادر من السلطان إلى ولاته المنصوبين في البلاد ، مع قضاء ضرورة الوجدان بأنّ أصل البراءة إنّما يعمل به عند الاضطرار وانقطاع اليد عن الدليل واليأس عن وجوده ، ولا نعلم ذلك إلاّ بالفحص ، مع أنّه لولاه لزم الهرج والمرج في الدين وعدم التديّن بشريعة سيّد المرسلين ، بل ويلزم المخالفة القطعيّة في الوقائع المعلومة بالإجمال ، مضافاً إلى الأوامر الواردة بتعلّم الأحكام والتفقّه في الدين والسؤال فيما لا يعلم