تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
نعم لو شكّ بعد المحاسبة في أنّ هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا ؟ فالأصل عدم الوجوب حينئذ » إنتهى ( 1 ) . فإنّ مقتضى الفرض كون المسألة من الشكّ في التكليف باعتبار الشكّ في الموضوع الخارجي وهو كون المال في حدّ الاستطاعة أو كون المكلّف مستطيعاً ، وقضيّة القاعدة المتقدّمة المجمع عليها جواز البناء على الأصل من دون فحص كما عليه جماعة ، فما وجه التزام محاسبة المال بحيث ينهض لتخصيص القاعدة ؟ ولا ريب أنّ المسألة ليست إجماعيّة ليعتذر بالإجماع ، ولو كان هناك وجه صالح لأن يعوّل عليه فهو في غاية الخفاء . نعم يظهر من بعض الأعلام في عبارته المتقدّمة حيث ذكر حديث توقّف الوجوب في الواجبات المشروطة بوجود شيء على وجود الشرط لا العلم بوجوده ، بناء الحكم المذكور على القول بعدم دخول العلم في مداليل الألفاظ ، وكونه من فروع ما يترتّب على هذا القول من وجوب الفحص في معرفة الموضوع المعلّق عليه الحكم . وأنت بالتأمّل فيما بيّناه تعرف ضعف ذلك ، فإنّ مقتضى القولين في المسألة المشار إليها كون التكليف المستفاد من نحو « صلِّ إلى القبلة » مشروطاً على أحدهما ومطلقاً على الآخر ، ولذا يترتّب على الثاني وجوب الفحص لكونه مقدّمياً ، وهو في الواجب المشروط حال انتفاء شرط وجوبه غير معقول ، والتكليف فيما نحن فيه مشروط على القولين ، وأثر الخلاف يظهر في الشرط هل هو الاستطاعة الواقعيّة أو العلم بها ؟ غاية الأمر أنّه على الثاني مقطوع الانتفاء فيقطع انتفاء المشروط ولا حاجة معه إلى الأصل ، وعلى الأوّل مشكوك الحصول فيشكّ معه [ في وجوب ] ( 2 ) المشروط فتمسّ الحاجة إلى الأصل في نفيه ، ومعه لا مقتضي لوجوب الفحص لأنّه من آثار إطلاق التكليف ، فلا يعقل ترتّبه على ما يشكّ في إطلاقه . ومن الأعاظم من نفى وجوب الفحص في مسألتي الاستطاعة والنصاب استناداً إلى الأصل ، واحتمل كون وجه القول بالوجوب فهم العرف قائلا : « بأنّه لمّا كان الناس صنفين فالمفهوم عرفاً وجوب الفحص ، فإنّ المولى إذا أمر عبيده بأنّ من كان عنده ألف دينار فليأت بمثلها بمائة ، ومن كان عنده مائة فليأت منها بعشرة ، فيفهم عرفاً وجوب
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 460 ( 2 ) أضفناها لاستقامة العبارة .