تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
للإتيان بالعصر الواقعي ، وداعيه إلى هذا الإتيان ليس إلاّ امتثال الأمر به . وتحقيق المقام : أنّ حكم هذه المسألة لابدّ وأن يستكشف عن دليل وجوب الإتيان بجميع محتملات الواجب عند الاشتباه بغيره ، وهو أحد الأمرين من قاعدة دفع الضرر المحتمل وقاعدة الاشتغال . وضابطه : أنّ الإتيان بمحتملات العصر على الوجه الثاني لو كان موجباً لاحتمال الضرر زائداً على الضرر المحتمل على تقدير عدم الإتيان ببعض محتملاتها ، أو موجباً للشكّ في البراءة زائداً على الشكّ فيها على تقدير عدم الإتيان بجميع محتملاتها ، فالمتّجه هو القول الأوّل بنفس دليل وجوب الإتيان بجميع المحتملات ، وإلاّ اتّجه القول الثاني للأصل وعدم الدليل على وجوب الشروع في محتملات العصر بعد الفراغ عن جميع محتملات الظهر ؟ والأظهر هو الثاني إذ لا موجب لاحتمال الضرر الزائد ولا الشكّ الزائد في البراءة إلاّ احتمال الإخلال في الترتيب المعتبر بينهما ، والمفروض على ما عرفت أنّ الإتيان بمحتملات العصر على الوجه المذكور لا ينافي الترتيب الواقعي بل يحقّقه ، فالأقوى في ثاني النظر حينئذ هو القول الثاني . وأمّا احتمال الفرق بين وقت الاختصاص وغيره ففيه : أنّ اختصاص الوقت بالظهر لا يقتضي المنع عن الشروع ببعض محتملات العصر ما لم يحصل الفراغ عن جميع محتملات الظهر ، لأنّ معنى الاختصاص أنّه يختصّ من أوّل الوقت مقدار أداء الظهر الواقعي بشرائطها المختلف بحسب حال المكلّف بها سواء وقعت فيه أو لا ، وإذا انقضى هذا المقدار دخل الوقت المشترك . وحينئذ فإذا أتى فيما نحن فيه بأحد محتملات الظهر في أوّل الوقت فقد خرج وقت الاختصاص ودخل الوقت المشترك ، سواء كان ما وقع فيه هو الظهر الواقعي أو لا ، فلا مانع من الشروع في العصر بعده ، لوقوعه على كلّ تقدير في الوقت المشترك . وبذلك يندفع ما يظهر من بعض مشايخنا من الميل إلى المنع من الشروع في بعض محتملات العصر بعد الإتيان بأحد محتملات الظهر في الوقت المختصّ ، حيث إنّه بعد ترجيح القول الثاني قال : « هذا كلّه مع تنجّز الأمر بالظهر والعصر دفعةً واحدة في الوقت المشترك ، أمّا إذا تحقّق الأمر بالظهر فقط في الوقت المختصّ ففعل بعض محتملاته ، فيمكن أن يقال : بعدم الجواز ، نظراً إلى الشكّ في تحقّق الأمر بالعصر فكيف يقدّم على محتملاتها الّتي