تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
أداء المأمور به بداعي الإطاعة والقربة لوجوبه . وهذا كاف في إحراز صحّة العبادة ، ولا حاجة إلى إحراز الوجه في كلّ إتيان كما لا حاجة إلى إحراز القربة في كلّ إتيان . وثالثه : منع سلامة الوجه في صورة جهالة الشرط عن جهالة لاشتباه محلّه ، فهما معاً مجهولان ، فالشرط المجهول ليس أولى بالإهمال . ورابعه : أنّ المتعيّن في الصورة المذكورة إنّما هو إهمال قصد الوجه ، لأنّه - على ما ظهر من دليله إن تمّ - شرط عند التمكّن من إحرازه . ومع انتفاء التمكّن - كما فيما نحن فيه بعد التسليم - يسقط اعتباره ، حتّى أنّ القائلين بشرطيّته لا يأبونه . ولعلّ السرّ فيه أنّ الشرط المجهول من قيود العمل ، وقصد الوجه كقصد القربة من شروط الامتثال لا من قيود المأمور به ، فيكون الثاني أولى بالإهمال في مقام الدوران . وقد يوجّه أيضاً : بأنّ قصد وجه العمل على وجه الجزم إنّما لوحظ اعتباره في الفعل المستجمع للشرائط ، وليس اشتراطه في مرتبة سائر الشرائط بل متأخّر عنه ، فإذا قيّد اعتباره بحال التمكّن سقط حال العجز ، أعني العجز عن إتيان الفعل الجامع للشرائط مجزوماً به وبوجوبه ، ولعلّه راجع إلى ما بيّنّاه . وثالثها : أنّه قد ظهر من تضاعيف المسألة أنّ جميع المحتملات في شبهة المكلّف به إنّما يؤتى به مقدّمةً لإحراز الواقع ، على معنى العلم بأداء المأمور به الواقعي المردّد بينها ، وإذا كان المأمور به من قبيل العبادات الّتي يعتبر في صحّتها النيّة فطريق إحرازها أن يقصد الإتيان بها لإحراز الإتيان بالمأمور به امتثالا للأمر به ، بأن يكون داعيه إلى الإتيان بالمحتملات إحراز الإتيان بالمأمور به وإلى إتيانه امتثال الأمر به الّذي يعبّر عنه بالقربة ، ويلزم منه أنّه يجب عليه عند الإتيان بكلّ منها أن يعزم على الإتيان بالباقي ليتحقّق به العزم على الإتيان بالمأمور به . فلو أتى بكلّ واحد من دون العزم المذكور لم يقع صحيحاً وإن صادف المأمور به ، لأنّه أتى بالمأمور به من دون العزم على الإتيان به . فمن فروع المسألة أنّه إن أتى بجميع المحتملات ولكنّه لم يعزم في شيء منها على الإتيان بما بعده لم يصحّ شيء منها ، وإن أتى بواحد منها مع العزم على الإتيان بما بعده ثمّ بدا له أن لا يأتي به ثمّ انكشف مصادفة ذلك الواحد المأتيّ به للواقع أجزأه ، وإن أتى به مع العزم المذكور ثمّ انكشف المصادفة أجزأه ولم يجب حينئذ الإتيان بالباقي ، وإن أتى بواحد لا مع العزم على الإتيان بالباقي لم يكن مجزئاً وإن صادف الواقع ، لأنّه أتى به من دون