تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
التفصيلي في توجّه الخطاب وتنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي على وجه يعاقب على مخالفته ، فيحتمل العقاب في ارتكاب كلّ ، وهو احتمال للضرر الاُخروي الّذي يجب دفعه عقلا ، ولا يتمّ إلاّ باجتناب الجميع ، مضافاً إلى استدعاء الاشتغال اليقيني للامتثال والخروج عن العهدة على وجه اليقين ، ولا يتمّ إلاّ باجتناب الجميع فيجب مقدّمة .المطلب الثاني : من الشكّ في المكلّف به في دوران الأمر بين الواجب وغير الحرام من مستحبّ أو مباح أو مكروه لشبهة موضوعيّة أو حكميّة لفقد نصّ أو إجماله أو تعارضه ، فالصور أربع أيضاً :

الصورة الاُولى : ما لو كان الاشتباه عن شبهة موضوعيّة

كالصلاة إلى القبلة المشتبهة بين الجوانب الأربع لمن اشتبه عليه القبلة ، والفائتة من الفريضة المشتبهة بين الثنائيّة والثلاثيّة والرباعيّة إلى غير ذلك من الأمثلة . وقد يتوهّم أنّ هذين المثالين ونظائرهما من دوران الأمر بين الواجب والحرام لا من دورانه بين الواجب وغير الحرام كما هو مفروض المقام ، لأنّه كما أنّ الصلاة إلى القبلة واجبة فكذلك الصلاة إلى غير القبلة محرّمة . وفيه : أنّ المراد من الحرام في مقابلة الواجب هاهنا ما كان حرمته شرعيّة وهي فيما ذكر تشريعيّة ، على معنى أنّ تشريع الصلاة إلى غير القبلة حرام ، ويتأتّى ذلك بالاتيان بها على أنّها مأمور به مع العلم بعدم كونه مأموراً به أو مع عدم العلم بكونه مأموراً به ، والإتيان بها إلى ما يحتمل كونه قبلة عند الاشتباه لرجاء كونها مأموراً بها احتياط وليس بتشريع ، بل هو رافع لموضوع التشريع فلا يكون محرّماً . وكيف كان ففي وجوب الاحتياط بالجمع بين المحتملات المستلزم للتكرار هاهنا أو التخيير بينها المقتضي للاجتزاء بواحدة خلاف على قولين ، ومن الأعلام ( 1 ) من صار إلى الثاني والأقوى الأوّل . لنا على ذلك : ورود الأمر بالصلاة إلى القبلة الواقعيّة ، وبقضاء الفائتة الواقعيّة ونحو ذلك ، فيعاقب على مخالفته بالترك ، وإذا اشتبهت لجهل أو نسيان أو نحو ذلك احتمل العقاب في ترك كلّ من محتملاتها فيجب دفعه عقلا بالفعل ، مع أنّ يقين البراءة بعد يقين الاشتغال لا يحصل إلاّ بالاحتياط والجمع بين المحتملات فيجب ، لوجوب اليقين .
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 25 .