تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
الحرام أو لا بهذا القصد ، فإنّ إبقاء مقدار الحرام فيهما أولى بالوجوب ، بل ربّما أمكن فيهما القول بوجوب اجتناب الكلّ ، نظراً إلى أنّ فرض العزم على ارتكاب الكلّ يستدعي استحضار جميع المحتملات والابتلاء بالجميع فيوجب خروج المفروض على تقدير تحقّق الفرض عن ضابط الشبهة الغير المحصورة ، ويرتفع معه مانع تنجّز التكليف وتوجّه الخطاب المقتضي للموافقة القطعيّة المتوقّفة على اجتناب الجميع ، إلاّ أن يدفع وجوبه بلزوم العسر والحرج وهو لا ينفي وجوب اجتناب البعض حتّى مقدار الحرام فيجب إبقاؤه . وكيف كان فالمسألة بجميع صورها الثلاث محلّ إشكال ، لكنّ الأقوى في صورة عدم العزم من ابتداء الأمر جواز الارتكاب مطلقاً ، للأصل السليم عن مزاحمة حجّيّة العلم الإجمالي . وما ذكر في منع جريانه إنّما يتّجه على تقدير انحصار مدركه في حكم العقل بقبح التكليف بلا بيان وليس كذلك ، بل العمدة فيه الروايات العامّة المتقدّم إليها الإشارة في الوجه الثاني من الاستدلال على حكم الشبهة الغير المحصورة بالتقريب المتقدّم في تتميم هذا الاستدلال ، ومرجعه إلى دعوى سلامة عموم الروايات عن مزاحمة حجّيّة العلم الإجمالي وتنجّز التكليف معه . والسرّ فيه كونه في محلّ اجتمع معه جهة اُخرى موجبة للشكّ في حدوث التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي ، فلاحظ وتأمّل .الصورة الثانية : وغيرها من صور دوران الأمر بين الحرام وغير الواجب من الشكّ في المكلّف به في الشبهة الحكميّة لفقد النصّ أو إجماله أو تعارضه لمثله ، ولم نقف لهذه الصور على أمثلة محقّقة في الشرعيّات ، إلاّ ما قد يفرض لصورة إجمال النصّ من الخطاب الوارد في تحريم الغناء ، وهو مجمل لاختلاف أهل اللغة في مفهومه ، موجب إجماله لاشتباه مصداقه المحرّم الواقعي بغيره ممّا ليس بمحرّم ، لدوران مفهومه بسبب الاختلاف المذكور بين الطرب والترجيع ، وبينهما عموم وخصوص من وجه ، ولا شبهة في مادّة اجتماعهما ، وإنّما الاشتباه في مادّتي الافتراق ، فإنّ إحداهما غناء في الواقع مشتبه بغيره . وكيف كان فينبغي التكلّم في حكم هذه الصور على تقدير تحقّقها في الشرعيّات . فنقول : إنّ حكم هذا المشتبه نظير ما تقدّم في الشبهة المحصورة من وجوب الاجتناب عن جميع محتملاته نعلا بنعل وقذّاً بقذّ ، لاتّحاد الطريق من ورود الخطاب بتحريم العنوان الصادق على المشتبه المعلوم بالإجمال مع استقلال العقل بكون العلم الإجمالي كالعلم