تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
الفريقين لجريان ما ذكر من حديث الانصراف فيها أيضاً . وأمّا حديث اشتراط التكليف بالعلم بتوجّه الخطاب تفصيلا فهو رجوع إلى نظير هذه الدعوى في أصل مسألة الشبهة المحصورة وقد زيّفناها ومحصّله : عدم الفرق في شرط التكليف بين العلم بالحكم الواقعي تفصيلا أو إجمالا بعد التمكّن من العلم التفصيلي ، ولا بين العلم بموضوعه تفصيلا أو إجمالا بعد التمكّن من الامتثال ، وهو متحقّق فيما نحن فيه بالنسبة إلى جميع الأمثلة ونظائرها . غاية الأمر أنّ المعلوم بالإجمال في جميعها أو بعضها أحد الخطابين ، فيكون نظير الخطاب المردّد بين قوله : « اجتنب عن الخمر ، واجتنب عن المغصوب » في واقعة إناء وثوب مثلا يعلم المكلّف كون الأوّل خمراً أو الثاني مغصوباً ، وهو كاف في تنجّز مدلول هذا الخطاب المعلوم بالإجمال أو انعقاده تكليفاً فعليّاً . ولا ريب أنّه يقتضي الامتثال والخروج عن العهدة ، ولا يتمّ اليقين به إلاّ باجتناب الجميع . ولكن ينبغي أن يعلم أنّها إذا اضطرّت ولو عادة إلى ارتكاب أحد الأمرين كما يتّفق كثيراً في مسألة اللباس من عدم المندوحة لها عن لباس أحد الفريقين ، وحينئذ جاز لها لبس أحدهما على وجه التخيير بدواً ، فإذا اختارت أحدهما وجب الاجتناب عن الآخر على وجه الاستمرار . وينبغي أن يعلم أيضاً أنّ المحرّم في مسألة التزويج والتزوّج أحد الأمرين من وطئها الغير أو تمكينها من وطء الغير إيّاها لا مجرّد إجراء العقد عليها .

المرحلة الثانية : في الشبهة الغير المحصورة

، وربّما يشتبه الفرق بينها وبين المحصورة فيصعب على النظر تشخيص مصاديق إحداهما عن الاُخرى ، ولذا أحاله جمع من الأصحاب إلى نظر الفقيه ، فما ترجّح عنده كون الشبهة فيه محصورة يلحق به حكمها ، وما ترجّح عنده كونها فيه غير محصورة يلحقه حكمها ، وما لم يترجّح في نظره شيء يرجع في حكمه إلى القواعد والاُصول . وهذا أحسن من إحالة التشخيص فيهما إلى العرف ، كما قد يسبق إلى الوهم ويستشمّ من بعض العبائر ، بضابطة : أنّه المرجع في معرفة موضوعات الأحكام ، فكلّما سمّاه أهل العرف بالشبهة المحصورة يجري عليه أحكامها ، وكلّما سمّوه بالشبهة الغير المحصورة يلحقه أحكامها ، لأنّه يضعّف : بعدم كون هذين العنوانين من الألفاظ الواردة في الكتاب
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 148 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني