تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
عليه أو اللاحق به ليس جهة موجبة للشكّ في التكليف حدوثاً ولا بقاءً ، فلا مانع من تأثيره في تنجّز التكليف بالاجتناب . غاية الأمر أنّه يكتفى فيه بالموافقة الاحتماليّة ، لتعذّر الموافقة القطعيّة بسبب الاضطرار إلى ترك إحدى مقدّمتيها . وقد عرفت أنّ ترخيص الشارع في ترك بعض المقدّمات العلميّة بعد ثبوت التكليف والشكّ في المكلّف به لا يوجب سقوط اعتبار البعض الباقي منها ، بل يجب إتيانه مراعاةً لتقديم الموافقة الاحتماليّة على المخالفة القطعيّة بعد سقوط اعتبار الموافقة القطعيّة ، فليتدبّر . وبذلك يندفع ما قد يتوهّم في هذا المقام من أنّ ترخيص الشارع في ترك بعض المقدّمات دليل على عدم توجّه طلب منه إلى ترك الحرام الواقعي ، كما أنّ ترخيصه في ترك الخروج مع الرفقة في سفر الحجّ دليل على عدم توجّه الطلب إلى الحجّ ، والمفروض أنّه لا تكليف بالاجتناب عمّا عدا الحرام الواقعي فلا مقتضى لوجوب الاجتناب عن الباقي ، فإنّ المقدّمة إذا كانت علميّة - كما هو مفروض المقام - فالترخيص في تركها يدلّ على عدم وجوب تحصيل العلم بالاجتناب عن الحرام الواقعي ، ولا يلزم منه الترخيص في فعل الحرام الواقعي . غاية الأمر أنّه إن صادف المقدّمة المرخّص في تركها للحرام الواقعي لا يترتّب العقاب على المخالفة اللازمة من تركها ، وهذا لا يقضي بعدم العقاب على مطلق المخالفة حتّى ما يلزم من عدم الاجتناب عن الباقي على تقدير كونه الحرام الواقعي ، فالعقل المستقلّ بوجوب دفع الضرر المحتمل حاكم بوجوب الاجتناب عن الباقي دفعاً للعقاب المحتمل . نعم يمكن أن يقال : كما أنّ ترخيص الشارع في ترك بعض مقدّمات وجود الواجب ينافي وجوب ذلك الواجب ، فثبوته يدلّ على عدم وجوبه . فكذلك ترخيصه في ترك بعض مقدّمات العلم بوجوده المحتمل في نظر المكلّف كونه نفس الواجب ينافي وجوب الواجب . فثبوته يدلّ على عدم وجوبه ، ومعه لا يحتمل العقاب في ترك باقي مقدّمات العلم وإن صادف ترك الواجب الواقعي ، فلا مقتضى لوجوب الاجتناب عن الباقي فيما نحن فيه . ويزيّفه : بطلان المقايسة ، فإنّ ترخيص الشارع في ترك بعض مقدّمات وجود الواجب ينافي وجوبه مطلقاً ، فثبوته يدلّ على عدم وجوبه مطلقاً ، بخلاف ترخيصه في ترك بعض مقدّمات العلم بوجود الواجب لأجل الاضطرار إليه ، فإنّه إنّما ينافي وجوبه على تقدير
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 144 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني