تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
الواقعي مع العلم به إجمالا ، وظاهر أنّ ارتفاع وجوب الاجتناب عن الأصلين بتعذّر أحدهما لا يوجب ارتفاع السبب المقتضي لوجوب اجتناب الفرعين . واستصحاب عدم وجوب الاجتناب عنهما السابق على العلم بملاقاة أحدهما النجس الواقعي كما توهّم في أحد شقّي الوجه الثالث . يزيّفه : أنّ الاستصحاب المذكور مع العلم إجمالا بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ممّا لا حكم له ، وتبعيّة الملاقي للأصل الباقي له في وجوب الاجتناب حدوثاً وارتفاعاً قد عرفت منعها بكونه تابعاً لواقعته الّتي هي من الشبهة المحصورة بالاستقلال . وخامسها : إذا لاقى المشتبهين طاهران ثمّ فقد من الملاقيين أحدهما ومن الأصلين أيضاً أحدهما لكن على وجه التعاكس ، حتّى بقي من الملاقيين ما لاقى الأصل المفقود ومن الأصلين ما لاقاه الملاقي المفقود ، ففي انعقاد واقعة الشبهة المحصورة حينئذ بهما فيجب اجتنابهما احتمال خال عن الوجه ، بل الوجه هو العدم لارتفاع العلم الإجمالي في كلّ منهما بتعذّر أحدهما ، فيعود الشكّ بالنسبة إلى الباقي من كلّ منهما إلى التكليف ، فيجري في كلّ ما هو بحسبه من الاُصول ، لبقائه سليماً عن معارضة مثله ومزاحمة العلم الإجمالي ، ولا أثر بعد ذلك للعلم الإجمالي الثالث المنتزع عن الباقيين باعتبار قضاء التعاكس بكون الباقي من الأصلين نجساً أو الباقي من الملاقيين متنجّساً ، إذ لا يعلم بكون الأوّل في واقعته فرداً من النجس ولا بكون الثاني في واقعته فرداً من المتنجّس . وفيه : أنّ هذا في الحقيقة من قبيل الفرع الثالث ، والعلم الإجمالي المتولّد من الانضمام كاف في توجّه الخطاب بالاجتناب وإن كان متعلّقه مردّداً بين النجس والمتنجّس ، وهذا أيضاً مانع من العمل بالأصلين معاً ، لكون الشكّ معه من الشكّ في المكلّف به بعد اليقين بالتكليف ، فيجب الاجتناب عنهما معاً مقدّمة ليقين الخروج عن عهدته . وسادسها : إذا فقد أحد المشتبهين اللذين تنجّس أحدهما بالملاقاة ، فقد ظهر من تضاعيف كلماتنا المتقدّمة أنّ الوجه بالنسبة إلى الباقي جواز الارتكاب ، لعود الشكّ بالنسبة إليه إبتدائيّاً ، لارتفاع العلم الإجمالي الموجب لكون الشكّ في المكلّف به ، من غير فرق فيه بين كون الفقدان بعد ملاقاة النجاسة وقبل العلم بالملاقاة أو بعدهما معاً على الأقرب . وقد يتخيّل الفرق بينهما بوجوب الاجتناب عن الباقي في الثاني ، لكون المتعذّر في حكم المتروك ، وكما أنّ ترك أحد المشتبهين بعد العلم الإجمالي وتوجّه الخطاب لا يجوّز
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 140 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني