تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
واجب ولا يتمّ إلاّ باجتناب الملاقيين . غاية الأمر أنّ الواقعة الاُولى خرجت عن عنوان الشبهة المحصورة بتعذّر أحد الأصلين وارتفاع العلم الإجمالي عن الأصل الباقي ، ولا يلزم منه خروج الواقعة الثانية عن عنوانها ، بل هي باقية على ما كانت عليه من وجوب الاجتناب عن طرفيها ببقاء العلم الإجمالي فيها على حاله . ومن أنّ الملاقيين تابعان للأصلين في وجوب اجتنابهما ، فيكون وجوب اجتنابهما فرعاً على وجوب اجتناب الأصلين ، والفرع يتبع الأصل في حدوثه وبقائه ، فإذا ارتفع الأصل بتعذّر أحد الأصلين ارتفع الفرع أيضاً . ومن استصحاب الحالة السابقة من وجوب الاجتناب عن الملاقيين في صورة سبق العلم بالنجاسة ، بناءً على أنّ تعذّر أحد الأصلين يوجب الشكّ في زوال وجوب الاجتناب عنهما الثابت بسبق العلم - على ما هو المفروض - فيستصحب ، وعدم وجوب الاجتناب عنهما في صورة عدم سبق العلم الملازم لعدم وجوب الاجتناب عن الأصلين والملاقيين معاً ، فإذا حصل العلم بنجاسة أحد الأصلين بعد تعذّر أحدهما أوجب الشكّ في طروّ وجوب الاجتناب عن الملاقيين فيستصحب عدم الوجوب السابق . ومن أنّه إذا تعذّر أحد الأصلين بعد العلم الاجمالي بالنجس الواقعي انقلب الشكّ بالنسبة إلى الأصل الباقي بدويّاً ، فيجري فيه ما يجرى من الاُصول كأصالة الطهارة المعتضدة بأصل البراءة ، فيجوز ارتكابه ويتبعه ملاقيه في جواز ارتكابه ، ومن قواعد الشبهة المحصورة أنّه إذا علم حكم أحد طرفيها بأصل من الاُصول الموضوعيّة خرج عن كونه مشتبهاً عاد الشكّ بالنسبة إلى الطرف الآخر بدويّاً ، فتبقى أصالة الطهارة واستصحابها سليمة عن المعارض فيجوز ارتكابه أيضاً ، بخلاف صورة عدم سبق العلم فإنّ الملاقيين بعد اتّفاق العلم بتنجيس أحدهما بملاقاة النجس الواقعي كانا واقعة مستقلّة من الشبهة المحصورة فوجب اجتنابهما ، كما لو علم بوقوع النجاسة في أحد الإنائين الطاهرين واشتبه بالآخر ، هذا لكنّ الأوجه الأقوى هو أوّل الوجوه لما عرفت . ودعوى التبعيّة يزيّفها : أنّ التبعيّة في الملاقيين ليس معناها أنّ وجوب اجتنابهما كان متفرّعاً على وجوب اجتناب الأصلين ، بل كونهما تابعين لهما في استناد تحقّق السبب المقتضي لوجوب اجتنابهما إلى ملاقاة الأصلين ، وهو تنجّس أحدهما بملاقاة النجس
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 139 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني