تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
لا يصلح في نظر العقل لمعارضة المقطوع به ، وقريب منه ما لو أدرك العقل بعض جهات الفعل المقتضية لحسنه أو قبحه وشكّ في وجود جهة فيه تعارض تلك الجهة ، فإنّه يحكم بثبوت التكليف على حسبها ولا يعتدّ باحتمال الجهة المعارضة ، إمّا لأصالة عدمها أو لحكم العقل بقبح الفعل أو الترك والحال هذه حكماً واقعيّاً ، وإن كان مبناه على الظاهر » إلى آخر ما ذكره . ( 1 ) والظاهر أنّ مراده من عموم الآيات وغيرها بقرينة سابق كلامه نحو قوله تعالى : ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيّبات ويحرّم عليهم الخبائث ) ( 2 ) وغيره ممّا يدلّ على أنّه يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن السوء والفحشاء . ومحصّل مرامه : أنّ الأحكام الشرعيّة المثبتة بالأحكام العقليّة أحكام ظاهريّة ، لكون الحكم بها مراعى بعدم وجود المانع وعدم ظهور جهة معارضة ، فتكون كالأحكام الظاهريّة المستفادة من نحو أصلي الإباحة والبراءة المعلّقة على عدم وجود دليل على الحرمة والوجوب ، كإباحة شرب التتن وعدم وجوب غسل الجمعة مثلا المحكوم بهما عقلا ونقلا ما لم يوجد دليل على خلافهما ، ومنشؤه على ما ظهر من تعليلاته مصادفة حكم العقل لاحتمال وجود المانع ، الّذي هو أعمّ من احتمال وجود الجهة المعارضة للجهة المحسّنة أو المقبّحة للفعل في نظر العقل ، ولعلّه أراد بالمانع في مقابلة الجهة المعارضة - مع أنّها أيضاً من قبيل المانع - ما هو نظير الصغر في الصبيّ المراهق المانع من توجّه الخطاب إليه ، وإن اتّصف أفعاله بالحسن والقبح عند العقل ، والمشقّة في موارد العسر والحرج المانعة من التكليف الإلزامي بها وإن اشتملت عند العقل على الحسن الملزم . وكيف كان فيرد عليه : ما تقدّم تحقيقه من أنّ العقل في قضايا حكمه ما لم يحط بجميع جهات الفعل ولم ينسدّ عنده جميع الاحتمالات لم يحكم فيه بحسن ولا قبح . نعم إنّما يتمشّى احتمال وجود المانع أو وجود الجهة المعارضة في القضيّة الشخصيّة الّتي موضوعها من مصاديق موضوع حكم العقل في القضيّة الكلّية ، وهو ليس من محلّ البحث في مسألة الملازمة ، ولعلّ تجويز جريان الاحتمال في قضيّة حكم العقل وهم نشأ من اشتباه المصاديق بالمفاهيم . والسرّ في عدم جريان احتمال وجود المانع في قضيّة حكم العقل هو أنّ المانع هاهنا ليس على حدّ المانع بالمعنى المعهود المقابل للمقتضي ، الغير المنافي وجوده لوجوده بل
هامش
( 1 ) الفصول : 340 . ( 2 ) الأعراف : 157 .