تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الطومار الّذي أرسلته إليه ، وقد لا تجعل له ذلك الحكم أيضاً ولكن الفعل بحيث يكون محبوباً أو مبغوضاً في نظرك ، بحيث لو أردت جعل حكم لم تجعل إلاّ الوجوب والحرمة ، ولو أردت إنشاء الطلب بعد الجعل لم تطلب إلاّ الفعل أو الترك ، وكان للعبد طريق إلى إدراك هذه الصفة أو إدراك المجعول الواقعي ، فترى أنّ العبد إذا خالف في جميع هذه الصور الثلاث بترك الإتجار أو إيقاع القتل يستحقّ عقابك ويحسن لك عقابه ، وترى أنّ استحقاقه العقاب في الصورتين الأخيرتين ليس إلاّ كاستحقاقه في الصورة الاُولى ، ولا يعذّره العقلاء لو اعتذر بعدم طلب المولى ، أو بعدم جعله الحكم مع اعترافه بإدراك المجعول الواقعي أو إدراك الصفة النفسانيّة . ثمّ إنّ بعض الفضلاء اختار في مسألة الملازمة تفصيلا فأنكرها واقعاً وأثبتها ظاهراً ، حيث قال : « الحقّ أن لا ملازمة عقلا بين حسن الفعل أو قبحه وبين وقوع التكليف على حسبه ومقتضاه ، وإنّما الملازمة بين حسن التكليف بالفعل أو الترك وبين وقوعه . نعم جهات الفعل من جملة جهات التكليف ، فقد يقتضي حسن الفعل أو قبحه حسن التكليف به أو بتركه ، وقد لا يقتضي لمعارضة جهة اُخرى في نفس التكليف ، هذا إذا اُريد بالملازمة الواقعيّة منها ، ولو اُريد بها الملازمة ولو بحسب الظاهر فالظاهر ثبوتها . » ثمّ أسند إلى بعض المحقّقين الموافقة ، إلى أن قال : « فلنا في المقام دعويان » ( 1 ) وتمسّك لأوّلهما - وهو نفي الملازمة الواقعيّة بين حسن الفعل أو قبحه وبين وقوع التكليف على حسبه - بالوجوه الآتية الضعيفة . وأنت بمراجعة ما قرّرناه من كلماتنا في دفع شبهة السيّد الفاضل الشارح للوافية في إنكار كون جهات الفعل عللا تامّة للأحكام الشرعيّة تعرف ضعف هذا التفصيل أيضاً . وملخّصه : أنّ وقوع المعارضة بين الجهات في موضوع قضيّة حكم العقل غير معقول ، إذ قد عرفت أنّ العقل في قضيّة الكذب قد يلاحظ الكذب من حيث هو فيحكم بقبحه ، وقد يلاحظه من حيث النفع فيحكم بحسنه ، وفي قضيّة الصدق قد يلاحظ الصدق من حيث النفع فيحكم بحسنه ، وقد يلاحظ من حيث الضرر فيحكم بقبحه ، وهما قضيّتان متصادقتان لا تنافي بينهما ، فيكون الحسن والقبح في موضوع كلّ منهما مقتضياً لحسن التكليف ووقوعه على حسبه من إيجاب أو تحريم .
هامش
( 1 ) الفصول : 337 .