تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
أوجب خروجها عن عداد أفعال البهائم ، بل هي في الحقيقة داخلة فيما بعد الغاية ، لبلوغ النهي فيها بالمبغوضيّة المستتبعة لاستحقاق العقاب على الترك الكافية في انعقاد الحرمة الشرعيّة ، بناءً على عدم كون النهي هنا مراداً به خصوص النهي اللفظي ، لما سبق تحقيقه في مباحث الأوامر والنواهي ( 1 ) من عدم دخول الصيغة المخصوصة ولا اللفظ في وضع الأمر والنهي لغةً وعرفاً . غاية الأمر دخول الطلب فيهما ، ويكفي في ثبوته فيما نحن فيه بعد إثبات المحبوبيّة والمبغوضيّة بحكم العقل ما تقدّم من إمكان إثباته بانضمام مقدّمات اُخر عقليّة ونقليّة ، مع أنّه إنّما يعتبر فيما يحتاج إليه للكشف عن المحبوبيّة والمبغوضيّة النفسانيّتين ، وبعد انكشافهما بحكم العقل لا حاجة إلى التزامه . أو لعدم صدق قولنا : كلّ شيء لم يرد فيه نهي فهو مطلق ، لانتقاضه بالواجبات بل المندوبات والمكروهات ، لعدم خلوّها عن قيد تكليفي ، فلابدّ وأن يكون المراد : أنّ كلّ شيء احتمل فيه الحرمة ولم يعلمها المكلّف بالخصوص فهو مطلق إلى أن يبلغه النهي عنه ، والمفروض في المقام علمه بالحكم الشرعي بواسطة حكم العقل . وإمّا إنشائيّة ( 2 ) اُريد بها إنشاء الإباحة . ففيه أوّلا : أنّ إباحة القبيح كالأمر بالقبيح قبيح عقلا . وثانياً : إنّ هذه الإباحة لا يجوز أن تكون واقعيّة وإلاّ لم تكن مغيّاة بورود النهي ، والإباحة الظاهريّة أيضاً موضوعها الجاهل بالحكم الواقعي ولا جهل في المقام . وبالجملة ما يستقلّ العقل بقبحه لا يندرج في عموم الرواية بشيء من محتملاتها . ورابعها : الخبر الموثّق عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « بني الإسلام على خمس الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والولاية ، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ، أما لو أنّ رجلا صام نهاره وقام ليله وحجّ في جميع دهره وتصدّق بجميع ماله ، ولم يعرف وليّ الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، فليس على الله حقّ في ثوابه ، ولا هو من أهل الإيمان » ( 3 ) دلّت الرواية على أنّ ترتّب الثواب على الأعمال بل استحقاقه مقصور على دلالة الإمام ( عليه السلام ) إليها .
هامش
( 1 ) سبق في ج 3 : 8 . ( 2 ) عطف على قوله : « فقضيّة الرواية إمّا خبريّة » الخ . ( 3 ) الكافي 2 : 18 ح 4 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 516 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني