تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
جاء به النبيّ من عند الله ، وعدم قبوله ديناً كفر ، لأنّه خلاف الإقرار بكلّ ما جاء به النبيّ من عند الله المأخوذ في الإسلام ، ولعموم ما تقدّم في المعتبرة من قوله ( عليه السلام ) : « يخرج من الإسلام إذا زعم أنّها حلال » ، وما بمعناه . ومن ذلك علم حكم مخالفة الحكم العقلي فيما يستقلّ به العقل ، بناءً على الملازمة بينه وبين الحكم الشرعي ، إذا كانت على سبيل الردّ وعدم قبوله ديناً .
المسألة الرابعة : اختلف الأكثر القائلون بوجوب تحصيل المعارف بطريق العلم مطلقاً أو اليقين الحاصل بالدليل ، وعدم كفاية التقليد فيها في وقت التكليف بتحصيل المعارف على أقوال : فعن بعض المتكلّمين : أنّه وقت إمكان تحصيلها سواء كان قبل البلوغ الشرعي بسنين أو بعده كذلك ، فحيث أمكن توجّه الخطاب بتحصيلها ولو قبل البلوغ ، ومتى لم يمكن لم يتوجّه ولو بعد البلوغ ، لأنّ من شروط صحّة التكليف القدرة على المكلّف به ، ومع عدمها كان التكليف محالا . وعن بعض الفقهاء : أنّ وقت التكليف بالمعارف هو وقت التكليف بسائر العبادات ، وهو البلوغ الشرعي الّذي هو في الذكر عبارة عن بلوغه خمسة عشر سنة ، وفي الاُنثى عن بلوغها تسعة سنين ، غير أنّه يجب المبادرة إلى تحصيل المعارف قبل الامتياز ( 1 ) بالأعمال . وعن الشيخ : أنّ وقت التكليف بالمعارف في الذكر هو بلوغه عشر سنين عاقلا ، واعترض عليه : بحديث رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم أو حتّى يبلغ - على اختلاف الرواية - كما في النبويّ المروي بطرق الفريقين « رفع القلم عن ثلاثة عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى ينتبه أو يستيقظ » ( 2 ) ، على اختلاف الرواية أيضاً ، كما أعترض على سابقه : بأنّ الإناث مع ضعفهنّ ونقصان عقولهنّ ، كيف يكلّفن بتحصيل المعارف بعد تسعة سنين ، ولا يكلّف به الذكور إلى ستّة عشر سنة مع كمال عقلهم . ودفع تارةً : بالنقض بسائر العبادات والأعمال . واُخرى : بأنّ عدم بلوغ عقولنا إلى حكمة الفرق بين الفريقين لا يقضي بعدمها ، وفعل الشارع الحكيم لا يخلو عن حكمة ولو خفيّة لا ينتهي إليها العقول القاصرة ، مع أنّ صحّة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) بحار الأنوار 4 : 277 / 41 وصحيح البخاري كتاب الطلاق : 11 ، وسنن الترمذيّ كتاب الحدود : 1 .