تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
واستيقنتها أنفسهم ) ( 1 ) - إلى أن قال - الوجه الرابع من الكفر ، ترك ما أمر الله عزّ وجلّ به ، وهو قول الله عزّ وجلّ ( أَفَتُؤْمِنُونَ ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) ( 2 ) فكفّرهم بترك ما أمر الله عزّ وجل به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده ، فقال : ( فما جزاء مَنْ يَفْعَلُ ذلك منكم إلاّ خِزْيٌ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ العَذَابِ ) ( 3 ) . وصحيحة بريد العجلي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال سألته عن أدنى ما يكون به العبد مشركاً ؟ « قال : من قال للنواة حصاة وللحصاة أنّها نواة ثمّ دان به » ( 4 ) ، إلى آخر ما يقف به المتتبّع . والمراد بالأخير كناية عن القول للحقّ أنّه باطل وللباطل أنّه حقّ ، أو للحلال أنّه حرام وللحرام أنّه حلال . ثمّ إنّه لا فرق في وجوب الإقرار بالضروريّات ، وكفر منكرها بين ضروريّات الدين وضروريّات المذهب ، لأنّ الإقرار بها إنّما يجب لكونه إقراراً بما جاء به النبيّ من عند الله ، وهو معتبر بالنصّ والإجماع فيكون إنكاره كفراً ، وكما أنّ ما جاء به النبيّ قد يكون ضروريّاً بين المسلمين بحيث لا يخفى كونه من الدين الّذي أتى به النبيّ من عند الله على أحد من المسلمين ، إلاّ من كان قريب العهد بالإسلام ، أو ساكناً في بلاد الكفر ، كذلك قد يكون ضروريّاً بين الشيعة بحيث لا يخفى كونه من الدين الّذي أتى به النبيّ من عند الله على أحد من الشيعة ، إلاّ من كان قريب العهد بالتشيّع ، أو كان ساكناً في بلاد المخالفين ، فيكون الإقرار بكلّ منهما بعد العلم بأنّه ممّا أتى به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من عند الله على معنى قبوله والانقياد به وأخذه ديناً معتبراً في الإسلام ، فيكون إنكاره على معنى عدم قبوله وعدم أخذه ديناً كفراً ، سواء تضمّن إنكار الأوّل تكذيب النبيّ في إخباره به عن الله تعالى أو لا ، وإنكار الثاني تكذيب الأئمّة في إخبارهم به عن النبيّ أو لا . وقضيّة كلام من جعل الكفر اللازم من إنكار الضروري باعتبار رجوعه إلى تكذيب النبيّ الّذي مرجعه إلى إنكار الرسالة ، أن لا يقول بكفر منكر ضروري المذهب ، بدعوى أنّه لا يكذّب النبيّ ، بل يكذّب الأئمّة في إخبارهم عن النبيّ ، فيكون إنكاراً لإمامتهم . وغاية ما يلزم من ذلك ، إنّما هو الخروج عن مذهب الشيعة الإثنى عشريّة ، لا عن
هامش
( 1 ) سورة النمل : 14 . ( 2 ) سورة البقرة : 85 . ( 3 ) سورة البقرة : 85 . ( 4 ) الكافي 2 : 397 / 1 .