تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ولو سلّم عدم ظهورها فيما ذكرناه ، وجب تنزيلها عليه جمعاً بينها وبين العقل المستقلّ بعدم قبول القطع الطريقي للتخصيص بين أسبابه ، وعدم جواز منع الشارع من العمل بالقطع لإدائه إلى التناقض الّذي مرجعه هنا إلى لزوم الكذب في كلام الشارع ، أو إلى اجتماع النقيضين في الاعتقاد ، مع العقل المستقلّ بوجوب طاعة الله ورسوله واُمنائه ، وامتثال أحكامه المعلومة من غير مدخليّة عند العقل فيه بخصوص تبليغ المعصوم نبيّاً أو وليّاً ، بل مناطه عنده انكشاف ا لواقع بأيّ طريق كان حتّى نحو الرمل والجفر أو غيرهما من الأسباب الغير المتعارفة . وبالتأمّل فيما بيّناه اندفع ما عن السيّد صدر الدين في شرحه للوافية في جملة كلام له في حكم ما يستقلّ به [ العقل ] من قوله - بعد كلام طويل له في هذا المقام - : « لا يقال : من حصل له الجزم بأنّ شيئاً خاصّاً من شأنه أن يستحقّ على فعله الثواب وعلى تركه العقاب ، وأنّه مرضيّ ومراد للشارع ، وأنّه أمر به ، ولكنّه منع وصول أمره إلى المأمور مانع ، فلا شكّ أنّه يجوز له أن يتعبّد الله بفعل هذا الشيء ، وأنّه مثاب بفعله ، وأنّه لو عاقبه الله على الترك لا يكون عقابه قبيحاً ، فحينئذ يجوز له الإفتاء بأنّ هذا الشيء واجب كما يجوز لنفسه العمل به بقصد أنّه واجب ، فقد ثبت مطلوبنا . لأنّا نقول : إنّ التعبّد بمثل هذا الشيء محلّ نظر ، لأنّ المعلوم هو أنّه يجب فعل شيء أو لا يجب إذا حصل الظنّ أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، لا أنّه يجب فعله أو تركه أو لا يجب مع حصولهما من أيّ طريق كان ، وقس عليه حال الفتوى . ألا ترى أنّا لو رأينا المعصوم ( عليه السلام ) في المنام - وقلنا بأنّه هو للأحاديث ( 1 ) الدالّة على هذا - فأمرنا بشيء أو نهانا عن شيء لم يصل إلينا حكمه في اليقظة لكان جواز العمل والإفتاء به محلّ نظر وتأمّل ، فلا يبعد أن يقال بترتّب العقاب لو فعل أو ترك بقصد التقرّب ، أو أفتى بأحدهما » إلى آخر ما ذكره ( 2 ) . » ومحصّل مرامه ( رحمه الله ) : أنّ إطاعة الله تعالى في أوامره ونواهيه وامتثالهما إنّما تجب إذا حصل العلم أو الظنّ بهما من جهة النقل عن المعصوم قولا أو فعلا أو تقريراً ، إلا إذا حصل
هامش
( 1 ) كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « من رآني في منامه فقد رآني ، فإنّ الشيطان لم يتمثّل بي » ( بحار الأنوار 49 : 283 / 1 ) . ( 2 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 215 .