تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
كقولهم ( عليهم السلام ) : « إنّ دين الله لا يصاب بالعقول » ( 1 ) . وقوله ( عليه السلام ) : « لا شيء أبعد من عقول الرجال عن دين الله » ( 2 ) . وقوله ( عليه السلام ) : « السنّة إذا قيست محق الدين » ( 3 ) . وقوله ( عليه السلام ) : « كان ما يفسده أكثر مما يصلحه ( 4 ) . وقوله ( عليه السلام ) : « أوّل من قاس الشيطان » ( 5 ) وما أشبه ذلك . وأمّا منع الإجماع والضرورة عند علماء المذهب مكابرة ، فإنّ معاقد الإجماعات المنقولة في ذلك مطلقة ، وضرورة المذهب في الجملة معلومة ، وممّا يقضي الضرورة ببطلانه ما لزم القول بدخول القياس في مطلق الظنّ المحكوم بحجّيّته العمل بالقياس المفيد للظنّ في مقابل الخبر الصحيح . ومنها : ما ذكره الفاضل المذكور أيضاً من منع حصول الظنّ من القياس ، ولا سيّما مع ملاحظة أنّ مبنى الشرع على التفريق بين المتّفقات والجمع بين المختلفات ، ولا سيّما أيضاً مع ملاحظة قولهم ( عليهم السلام ) : « أنّ دين الله لا يصاب بالعقول ، وأنّه ليس شيء أبعد من عقول الرجال عن دين الله ، وأنّ السنة إذا قيست محق الدين » وغيره ممّا دلّ على غلبة عدم مصادفة الواقع في العمل بالقياس ( 6 ) . وفيه : أيضاً أنّ منع حصول الظنّ من القياس بقول مطلق مكابرة للوجدان ، ودعوى منع كون مبنى الشرع على التفريق والجمع من حصوله ، مدفوعة : بمنع كون مبنى الشرع على ذلك مطلقاً . نعم قد يتّفق فيه أنّ الشارع جمع بين المختلفات وفرّق بين المتّفقات ، وهذا في جنب ما فرّق فيه بين المختلفات وجمع بين المتّفقات ليس إلاّ أقلّ قليل . نعم ملاحظة الأخبار المذكورة ربّما توهّن القياس في إفادة الظنّ ، وربّما توجب ارتفاع الظنّ الحاصل منه في بادئ الأمر ، وأمّا منعه من حصوله دائماً فلا ، كيف وقد يحصل منه
هامش
( 1 ) كمال الدين : 324 / 9 ، بحار الأنوار : 2 : 303 / 41 . ( 2 ) الوسائل : 27 / 203 / 69 و 73 ، ب 13 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) الوسائل : 27 / 41 / 10 ب 6 من أبواب صفات القاضي . ( 4 ) الوسائل : 27 : 25 / 13 ب 4 من أبواب صفات القاضي . ( 5 ) الوسائل 27 : 46 / 24 ، ب 6 من أبواب صفات القاضي . ( 6 ) قوانين الاُصول 1 : 448 و 2 : 112 .