وقد ظهر بطلانه في مباحث حجّيّة القطع ، لكونه من التصويب الباطل - لكونها على خلاف الأصل يحتاج إلى دليل ، وأيّ دليل دلّ عليه ؟
فإن قلت : دلّ عليه دليل الانسداد .
قلنا : دليل الانسداد كما أشرنا اليه سابقاً غير جار في الظنّ في الطريق .
أمّا أوّلا : فلانتفاء العلم الإجمالي بنصب الطرق الغير العلميّة .
وأمّا ثانياً : فلأنّ مناط حكم العقل بملاحظة مقدّمات الدليل ، كون الظنّ أقرب إلى العلم ومعناه الأقربيّة إلى الواقع ، وقضيّة البدليّة هو المغايرة والبينونة ، فكيف يشمله الحكم المنوط بالأقربيّة ؟
المقام الثالث :
فيما قام دليل قطعي على منع العمل ببعض الظنون كالقياس ونحوه ، فكيف يصير خروج ذلك عن دليل الانسداد بحيث لا يلزم تخصيص في الدليل العقلي ؟ وفيما قام ظنّ على عدم اعتبار ظنّ آخر ، ولا ريب في عدم إمكان العمل بهما جميعاً ، فهل يطرحان معاً أو يرجّح الظنّ المانع أو الممنوع ، أو يرجع إلى الترجيح ؟ وجوه بل أقوال ، ففي المقام مطلبان :
المطلب الأوّل :
في بيان كيفيّة خروج القياس ونحوه عن دليل الانسداد بحيث لا يلزم فيه التخصيص ، فنقول : إنّ من القضايا المشتهرة عندهم المسلّمة لديهم عدم جواز التخصيص في الدليل العقلي وجوازه في الأدلّة اللفظيّة ، للزوم التناقض في الأوّل ، من جهة أنّ قضيّة حكم العقل إذا كانت محصورة كلّيّة لا تكون إلاّ بشمول الحكم العقلي لجميع أفراد الموضوع شمولا واقعيّاً ، بحيث يحصل القطع بذلك ، ولو أخرج منه حينئذ بعض الأفراد بالاستثناء ونحوه ، بإعطاء نقيض ذلك الحكم له يلزم التناقض ، وهو اختلاف القضيّتين بحيث يلزم من صدق إحداهما كذب الاُخرى ، وعدم لزومه في الثاني لعدم كون دخول الفرد المخرج في العموم دخولا واقعيّاً تابعاً لإرادة اللافظ ، بل هو دخول صوري تابع لوضع اللفظ الموجب لظهوره في إرادة العموم من دون أن يكون مراداً في الواقع ، وإذا أخرج الفرد حينئذ فقد أخرج عمّا هو ظاهر اللفظ ، لا عمّا هو المراد في الواقع ، فالحكم ليس بشامل له في الواقع ، حتّى يلزم