المتعلّقة بمسألة واحدة حتّى يلتجأ إلى التخيير في العمل ، لعدم إمكان العمل بالجميع كما في الخبرين المتعارضين ، بل في الظنون المتعدّدة الكثيرة على حسب تعدّد المسائل المتعلّق كلّ واحد بمسألة دون اُخرى ، فلا تنافي بينها في العمل .
وكيف كان : فيرد على الوجه المذكور قصوره عن إفادة المطلب ، لبقاء مجال أن يقال : بأنّا لا نقول بجواز ترك العمل بجميع الأفراد ، ولا بترجيح بعض الأفراد ، ولا بالتخيير في العمل ، بل بوجوب الاقتصار في العمل على الظنون المعيّنة عند الشارع الّتي أوجب علينا العمل بها ، وهذا شقّ خامس لابدّ من إبطاله ، ولا يبطله إلاّ قبح الإغراء بالجهل ، وقبح التكليف بما لا يطاق ، فهو العمدة في إثبات التعميم .
ومنها : ما ذكره في الضوابط أيضاً من « أنّه لا ريب في أنّ الاقتصار على مظنون الاعتبار ، يكون ملزوماً لما يلزم من الاقتصار على المعلومات من الخروج عن الدين واختلال النظم بالرجوع في الباقي إلى الاُصول ، فلابدّ من العمل بجميع الظنون .
ثمّ أورد على نفسه : بأنّ اللازم من ذلك هو التعدّي إلى مشكوك الاعتبار ، لا إلى موهومه لأنّه لا مقتضى له .
فأجاب عنه أوّلا : بأنّ موهوم الاعتبار لا وجود له في سلسلة الظنون ، بل هي في الحقيقة منحصرة في مظنون الاعتبار ومشكوكه ، لأنّ مستند الأكثر في ذهابهم إلى عدم الحجّيّة هو الأصل ، وهو لا يفيد الظنّ بعدم الاعتبار ، فكلّ ما عدّ من قسم موهوم الاعتبار من الظنون كلّها داخلة في مشكوك الاعتبار فالتعدّي في العمل عن مظنون الاعتبار إلى مشكوكه في معنى العمل بالظنون كلّها .
وثانياً : أنّ اللازم ممّا ذكرنا من عدم جواز الاقتصار على مظنون الاعتبار هو وجوب التعدّي إلى غيره ، لا إلى خصوص مشكوك الاعتبار وذلك الغير مردّد بينه وبين موهوم الاعتبار ، فيكون المقام من مسألة الشكّ في المكلّف به ، ومقتضى قاعدة الاشتغال هو العمل بالكلّ ، كالجمع بين المحتملات الّذي يقتضيه قاعدة الاشتغال عند اشتباه المكلّف به بعد اليقين بالتكليف .
وثالثاً : بأنّه يلزم من الاقتصار على مظنون الاعتبار ومشكوكه معاً أيضاً ما يلزم من الاقتصار على مظنون الاعتبار فقط ، فعموم الحجّيّة لجميع أسباب الظنّ ليس بمحلّ الشكّ . ( 1 )
هامش
( 1 ) الضوابط : 295 .