يدفعه : أنّ هذا يرجع إلى الترجيح بالظنّ بالحجّيّة في الظنون المظنونة الاعتبار ، وقد تقدّم الكلام في منعه بما لا مزيد عليه ، ونزيد هنا منع وفاء هذه الظنون المستعملة في التعيين بالقدر المكتفى به في دفع المحاذير ، لأنّ الظنون المظنونة الاعتبار في نفسها أقلّ بمراتب شتّى من قدر الكفاية ، فيلزم من الاقتصار عليها ما يلزم من الاقتصار على المعلومات ، ومن التعدّي إلى تمام قدر الكفاية مع انتفاء الظنّ في تعيينه الإغراء بالجهل والتكليف بما لا يطاق ، فلا محيص من التزام عموم الحكم في نظر الشارع حذراً عن المحذورين أيضاً ، مع الحذر عن سائر المحاذير .
ولكن يزيّفه ، ما سنذكره في تضعيف الوجه الرابع من الوجوه المعمّمة الآتية ، من بلوغ الظنون المظنونة الاعتبار باعتبار كثرة أسباب الظنّ بالاعتبار حدّ الكفاية ، بحيث لم يلزم من العمل بالأصل في باقي الأحكام محذور .
واستدلّ على التعميم بوجوه اُخر :
منها : ما اعتمد عليه في الضوابط من أنّه بعد انكسار سَوْرَة الأصل بأمر مجمل إمّا أن يترك العمل بجميع أفراد الظنون ، أو يرجّح بعض الأفراد ويعمل به ، أو يعمل بالتخيير ، أو يعمل بالجميع ، لا سبيل إلى الأوّل للزوم مخالفة الأمر المقطوع ، وهو البرهان العقلي ، ولا إلى الثاني للزوم الترجيح بلا مرجّح ، ولا إلى الثالث لكونه مخالفاً للإجماع ولعدم دوران الأمر بين [ المحذورين ] والتخيير إنّما هو فيما دار الأمر بين المحذورين ، فتعيّن الرابع وهو العمل بالجميع وهو المطلوب » ( 1 ) .
والظاهر أنّه أراد بمخالفة الدليل العقلي لزوم المخالفة القطعيّة في المسألة الاُصوليّة لا في الفروع ، فإنّ إيجاب العمل بالظنون في الجملة تكليف إلزامي في المسألة الاُصوليّة ، وترك العمل مطلقاً مخالفة له بعنوان القطع ، ولزوم الترجيح بلا مرجّح مبنيّ على ما تقدّم مشروحاً من فقد المرجّح وعدم صلاحيّة ماتوهّم مرجّحاً ، ومنه مظنونيّة الاعتبار للترجيح .
والمراد بالإجماع على بطلان التخيير إجماع القائلين بالظنّ المطلق ، ووجه هذا الإجماع أنّهم مطبقون على تعميم الحكم ، غير أنّ منهم من يعمّمه بنفس دليل الانسداد ، ومنهم من يعمّمه بتوسيط مقدّمة اُخرى .
ووجه عدم كون المقام من موارد التخيير ، عدم كون الكلام في الظنون المتعدّدة
هامش
( 1 ) الضوابط 1 : 295 .