[ عادلا ] والترديد مبنيّ على اعتبار المفهوم في آية النبأ شرطاً أو وصفاً وعدمه .
فهي على الأوّل باعتبار المفهوم يقتضي اعتبار قيد العدالة ، وباعتبار التعليل بمخافة الوقوع في الندم تقتضي اعتبار حصول الاطمئنان ، إذ لا يتخلّص من الوقوع في الندم إلاّ بذلك .
وعلى الثاني تقتضي باعتبار التعليل اعتبار الاطمئنان في العمل بكلّ خبر ، ولو مع فسق المخبر أو جهالة حاله .
هذا تمام الكلام في الاستدلال على حجّية خبر الواحد بالكتاب .
وأمّا السنّة : فاستدلّ منها بطوائف من الأخبار .
الطائفة الاُولى
ما ورد من الأخبار العلاجيّة في علاج التعارض في الخبرين المتعارضين الدائر بين الترجيح والأخذ بالمرجّح ، أو التخيير في العمل على تقدير التعادل وفقد المرجّح ، فإنّها تدلّ على حجّيّة خبر الواحد من وجوه :
منها : التعارض المفروض في مورد هذه الأخبار الواردة في علاجه ، فإنّه فرع على الحجّيّة الذاتيّة لعدم معقوليّة التعارض بين الحجّة وغير الحجّة ، ولا بين فردين من غير الحجّة .
ومنها : قول المعصوم الموجود فيها وهو الأمر المتكرّر بالأخذ بذي المرجّح وطرح غيره ، وبالتخيير على تقدير فقد المرجّحات .
ومنها : تقرير المعصوم ( عليه السلام ) ، لدلالة أسئلة هذه الأخبار على كون العمل بأخبار الأئمّة ( عليهم السلام ) متداولا بينهم ، وأنّهم كانوا معتقدين بجوازه وقيام المقتضي للجواز وكونهم مأذونين في الأخذ بما وصل إليهم بالواسطة أو الوسائط ، وإنّما سألوا عن طريق رفع المانع عن العمل ، وصدر الأجوبة ببيان طريق رفع المانع ، لا الردع عن معتقدهم ، ولا منع المقتضي للجواز .
وبالتأمّل في بعض ما ذكرناه يندفع ما عساه يورد على الاستدلال ، بعدم دلالتها على كون الأخبار المعمول بها عندهم أخباراً غير علميّة ، لجواز كونها أخباراً معلومة الصدور عندهم بتواتر أو احتفاف قرينة ، فإنّه ممّا يأباه التعارض المفروض في موردها ، لاستحالة وقوعه في الأخبار العلميّة كسائر الأدلّة العلميّة .
وأمّا ما يورد على المقبولة منها . يكون موردها اختلاف الحاكمين فيما حكما به ،