تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وفي ثانيتها : قوله ( عليه السلام ) : - بعد ما فرض السائل تساوي الراويين في العدالة - « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه وإنّما الاُمور ثلاثة - إلى أن قال السائل - قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ( 1 ) . . . إلى آخره . بناءً على أنّ المراد بالمجمع عليه في الموضعين هو المشهور ، بقرينة إطلاق غير المشهور على ما يقابله في قوله ( عليه السلام ) : « ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور » ، والتعليل يدلّ على أنّ المناط هو الشهرة وإن كانت في الفتوى ، ولا خفاء في ضعفهما . أمّا ضعف الأوّل فتارةً : لمنع الحكم في الأصل ، فإنّ حجّيّة خبر العادل ليست من حيث الوصف أعني الظنّ ، بل من حيث الذات أعني عنوان الخبريّة ، وقد يعبّر عنها بالحجّيّة من باب السببّية ، وقضيّة الدليل هو الحجّيّة من حيث إفادة الظنّ لا من حيث السببّية كما في البيّنة . واُخرى : منع الحكم في الفرع بإبطال دعوى الأولويّة ، فإنّ هذه الأولويّة إمّا أن يراد بها ما هو نظير الأولويّة المعتبرة في القياس بطريق أولى ، أو ما هو نظير الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة . وأيّاً مّا كان فهي لا تنطبق على شيء منهما . أمّا الأوّل : فلأنّ المعتبر في أولويّة القياس بطريق أولى كونها قطعيّة ، ولا قطع هنا بل غايته كونها ظنّيّة . وأمّا الثاني : فلأنّ المعتبر في الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة كونها عرفيّة ، منساقة في متفاهم العرف من ظاهر اللفظ الوارد في بيان الحكم المنطوقي ، كما في قوله تعالى : ( ولا تقل لهما اُفٍّ ) ( 2 ) وهي فيما نحن فيه ليست كذلك ، بل هي أولويّة اعتباريّة بشهادة الاستناد في إثباتها إلى أقوائيّة ظنّ الشهرة من ظنّ الخبر ، فالأولويّة المدّعاة اعتباريّة ظنّيّة ، ولا دليل على حجّيّتها من باب الظنّ الخاصّ حتّى يتمّ الاستدلال بها على حجّيّة الشهرة من باب الظنّ الخاصّ ، ولو استند في حجّيّتها إلى دليل الانسداد لزم من الاستناد إليها إثبات الظنّ الخاصّ بالظنّ المطلق ، وهذا كما ترى . هذا مع ما قيل من أنّ الأولويّة الظنّيّة أوهن بمراتب من الشهرة ، فكيف يتمسّك بها في حجّيّتها ؟ وأمّا ضعف الوجه الثاني : فلوضوح منع عموم الروايتين للشهرة في الفتوى أيضاً ، بل
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 303 / 2 . ( 2 ) الوسائل 27 : 106 / 1 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) سورة الإسراء : 23 .