تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بل هذا طريق مألوف في تعلّم جميع اللغات عربيّةً وفارسيّةً وتركيّةً وغيرها ، بل نرى بحكم الضرورة والعيان أنّ مبنى المحاورة في جميع الألسنة واللغات إنّما هو على العلم بأوضاعها والقطع بموضوعاتها ، ولا يوجد أحد أنّه يزعم أنّه في بعض ألفاظ لسانه يعمل في المحاورة على العمل بالظنّ فيه ، فكيف يقال : إنّه لولا جواز العمل بقول اللغوي في الأوضاع لزم سدّ باب الإفادة والاستفادة لانسداد باب العلم في اللغات ؟ وظنّي أنّ وضع هذه الحجّة خلط بين الظنون المعمولة في إحراز الدلالات لتشخيص المرادات - وهي الظواهر الّتي يغلب فيها الظنّ بالمرادات ، فلولا العمل بهذا الظنّ جائزاً لزم سدّ باب الإفادة والاستفادة - والظنّون المعمولة لإثبات الأوضاع ، والملازمة مسلّمة في الأوّل دون الثاني ، وهو محلّ الكلام دون الأوّل . وإن أرادوا الثالث : فلانسداد باب العلم في الأحكام جهات كثيرة أقلّها عدم تيسّر العلم في أقلّ قليل من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة المتعلّقة بالأحكام ، لعدم معلوميّة حال العرف ، ولا اتّفاق العلم من قول أهل اللغة فيها . وظاهر أنّ عدم حجّية الظنّ في هذا القليل من الألفاظ لا يستتبع محذوراً في الأحكام ، لإمكان الاحتياط فيما يتعلّق بها ، ولو سلّم الاضطرار إلى العمل به تبعاً للاضطرار إلى العمل بمطلق الظنّ في الأحكام نقول به ، ولكنّه خارج عن موضوع المسألة ، لأنّه ليس عملا بالظنّ في اللغات ، لأنّه لا يثبت به وضع ولا حقيقة ولا مجاز ولا انفهام عرفي ، بل هو عمل بالظنّ في بعض الأحكام الّذي سبب حصوله الظنّ في اللغات ، فليتدبّر .
وثانيها أي الثاني ممّا ادّعي خروجه من الأصل : الإجماع المنقول بخبر الواحد فإنّ كثيراً ممّن يرى خبر الواحد حجّة من باب الظنّ الخاصّ يقول به أيضاً في الإجماع المنقول ، فليس الغرض بيان حجّيّته من باب الظنّ المطلق ، لأنّا لو قلنا بالظنّ المطلق باعتبار دليل الانسداد اندرج فيه الإجماع المنقول أيضاً ، فلا حاجة إلى تكلّف البحث عن حجّيّته بالخصوص . كما أنّه ليس الغرض من حجّيّته من باب الظنّ الخاصّ بيان أنّه قام الدليل الخاصّ