تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
حجّيّتها بالخصوص بدليل علمي خاصّ مخرج لها من أصالة الحرمة أم لا ؟ وهذه المسألة بهذا العنوان الكلّي ليست مذكورة في أكثر الكتب الاُصوليّة ، بل المذكور في جملة منها بعض أفراد هذا العنوان الكلّي ، وهو الظنّ باللغة الحاصل من نصّ أهل اللغة ، ويعبّر عنه : « بأنّ قول أهل اللغة حجّة أم لا » ؟ ونحن أيضاً نقتصر على هذا العنوان الخاصّ ، ويعلم ما عداه بالمقايسة . فنقول : إنّ لهم خلاف في حجّيّة قول أهل اللغة ، ولهم فيها أقوال متشتّة ، أوردناها مشروحة مع تحقيق منّا مستوفى في الجزء الأوّل من الكتاب ( 1 ) بحيث أغنانا عن التطويل والإطناب هنا ، ونزيد ها هنا أيضاً تبعاً لممشى شيخنا ( قدس سره ) . ونقول : إنّ أهل القول بحجّيّة قول أهل اللغة ، إمّا أن يريدوا به جواز العمل به من باب الظنّ الخاصّ ، أو جواز العمل به لانسداد باب العلم في اللغات ، أو جواز العمل به للاضطرار إلى العمل به من جهة الاضطرار إلى العمل بمطلق الظنّ في الأحكام لدليل الانسداد فيها ، احتمالات منشؤها اضطراب كلماتهم واختلاف أدلّتهم المقامة على الحجّيّة . فإن أرادوا الأوّل : فالحقّ هو عدم الحجّيّة على الوجه المذكور ، لعدم قيام دليل علمي عليه ، فإنّ قصارى ما استدلّوا على الحجّيّة على الوجه المذكور إنّما هو اتّفاق العلماء بل جميع العقلاء على الرجوع إلى اللغويين في استعلام اللغات ، والاستشهاد بأقوالهم في احتجاجاتهم ، من غير أن ينكر ذلك أحد على أحد . وحكي عن السيّد ( 2 ) في بعض كلماته دعوى الإجماع على ذلك ، قال شيخنا ( قدس سره ) : « بل ظاهر كلامه المحكي دعوى اتّفاق المسلمين عليه » ( 3 ) . وحكي ( 4 ) عن الفاضل السبزواري دعوى اتّفاق العقلاء عليه قائلا - فيما حكي - : « صحّة المراجعة إلى أصحاب الصناعات المبادرين في صنعتهم البارعين في فنّهم فيما اختصّ بصناعتهم ، ممّا اتّفق عليه العقلاء في كلّ عصر وزمان » ( 5 ) انتهى .
هامش
( 1 ) تعليقة على معالم الاُصول 2 : 51 - 16 . ( 2 ) لم نعثر عليه في كلمات السيّد المرتضى ولا على الحاكي ، نعم حكاه السيّد المجاهد عن السيّد الاُستاذ انظر مفاتيح الاُصول : 61 . ( 3 ) فرائد الاُصول 1 : 174 . ( 4 ) حكاه عنه السيد المجاهد في مفاتيح الاُصول : 62 . ( 5 ) رسالة في الغناء ( مخطوط ) للفاضل السبزواري .