بالنظر إلى إناطة التكليف به » إخراج لظواهر الكتاب في الحجّيّة عن الظنّ الخاصّ إلى الظنّ المطلق ، لأنّ الظنّ الحاصل من غيره الّذي سوّى بينه وبين الحاصل من ظاهر الكتاب هو الظنّ الّذي أقام على حجّيّته الدليل الرابع ، وهو دليل الانسداد ولا يكون إلاّ الظنّ المطلق ، كما أشعر به أيضاً قوله : « بالنظر إلى إناطة التكليف به » .
وقوله : « لابتناء الفرق بينهما على كون الخطاب متوجّهاً إلينا - إلى قوله : ولاختصاص الإجماع والضرورة » إلخ دفع للواسطة المحتملة بين قطعيّة الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب ، والحجّيّة من باب الظنّ المطلق ، وهي الحجّيّة من باب الظنّ الخاصّ ، ومرجعه إلى نفي حجّيّة ظواهر الكتاب من باب الظنّ الخاصّ .
واحتجّ عليه : بابتناء الحجّيّة على هذا الوجه على أحد الأمرين : من عموم الخطابات الشفاهيّة للغائبين المعدومين وقد تبيّن خلافه ، ومن الإجماع والضرورة الدالّين على المشاركة في التكاليف المستفادة من الكتاب وهو أيضاً باطل ، لاختصاص أدلّة المشاركة في التكاليف بغير صورة وجود الخبر الجامع لشرائط الحجّية المنافي ظاهره لظاهر الكتاب .
والجواب : منع الابتناء على شيء من الأمرين لما عرفت مشروحاً من أدلّة حجّيّتها .
ثمّ إنّ ما في آخر كلامه من دعوى « اختصاص أدلّة الاشتراك في التكاليف المستفادة من ظواهر الكتاب بغير صورة وجود الخبر المذكور » على إطلاقه . غير سديد ، لأنّ الخبر المخالف لظاهر الكتاب إن كان مخالفته بحيث لا يمكن الجمع بينه وبين ظاهر الكتاب أصلا ، كما لو ورد في الأخبار « الخمر طاهر » ، قبالا لما فرض في الكتاب من قوله : « الخمر نجس » ، أو أمكن الجمع عقلا ولكن لا شاهد عليه عرفاً ، كما لو ورد « لا تكرم العلماء » و « لا تكرم زيداً العالم » مثلا ، قبالا لما فرض في الكتاب من قوله : « اَكرم العلماء » أو « أكرم زيداً العالم » ، فإنّ الحمل على العدول والفسّاق والرخصة في الفعل ومرجوحيّته ليثبت الكراهة وجه جمع محتمل ، غير أنّه لا يساعد عليه شيء معتبر في العرف ، فالمتعيّن فيهما - على ما حقّق في باب التعادل والتراجيح - طرح الخبر ، لعدم مقاومة سنده - بعد تعذّر الجمع - لسند الكتاب ليرجع فيهما إلى الترجيح ، أو يبني على التعادل المقتضي للتخيير ، أو غيره .
أمّا الأوّل : فلأنّه ليس في المرجّحات السنديّة ما يبلغ قطعيّة صدور الكتاب مع انتفاء التقيّة .
وأمّا الثاني : فلما يتضمّنه التخيير من تجويز طرح سند الكتاب وهو غير معقول ، كما أنّ
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 156
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص١٥٦